زاد المعاد

مكتوم»١، فقال: «إنَّ٢ ابن أم مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال»٣؛ وكما انقلب على بعضهم حديث أبي هريرة: «لا يزال يلقى في النار وتقول: هل من مزيد»، إلى أن قال: «وأمَّا الجنَّة فينشئ الله لها خلقًا يُسكِنهم إياها» فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا يسكنهم إياها»٤.

حتى رأيت أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه كذلك، فقال ابن أبي شيبة٥: حدثنا محمد بن

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٢٢، ومواضع) ومسلم (١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر.
  2. (٢) «إن» ساقطة من المطبوع. وفي ك: «بأن» في موضع «فقال إن».
  3. (٣) أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦) وابن حبان (٣٤٧٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام عن عروة عن عائشة، وإسناده صحيح. وقد ذكر المؤلف القلب في هذا الحديث في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٠٦)، وسيذكره مرة أخرى في هذا الكتاب أيضًا. وانظر: «أعلام الموقعين» (٣/ ٣١٧ - ٣١٨). وقد حاول الحافظ الجمع بين الروايتين والردَّ على دعوى القلب، وقد كان يميل إليه أولًا. انظر: «فتح الباري» (٢/ ١٠٢ - ١٠٣).
  4. (٤) أما الرواية الصحيحة، فقد أخرجها من حديث أبي هريرة البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦)، ومن حديث أنس البخاري (٧٣٨٤) ومسلم (٢٨٤٨/ ٣٩). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩) من حديث أبي هريرة .. قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧): «قال أبو الحسن القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأمّا النار فيضع فيها قدمه. قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا، انتهى». والقول بأن هذا الحديث مقلوب نقله المؤلف في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٠٤ - ١١٠٦) وفي هذا الكتاب قبل بداية «فصل في هديه ﷺ في العيدين» عن شيخ الإسلام، وتكلَّم على القلب فيه في «حادي الأرواح» (٢/ ٧٥٤، ٨٠١) أيضًا.
  5. (٥) برقم (٢٧١٧) ــ ومن طريقه أبو يعلى (٦٥٤٠) ــ، وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥) و«شرح المشكل» (١٨٢) والبيهقي (٢/ ١٠٠) وقال: «إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف، والذي يعارضه يتفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن وعنه الدراوردي، ثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي بلفظ: يعمد أحدكم ...». وانظر التخريج التالي.
256

فضيل، عن عبد الله١ بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرُكْ بروكَ الفحل»، ورواه الأثرم في «سننه»٢ عن أبي بكر كذلك.

وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيضًا ما يصدِّق ذلك ويوافق حديث وائل بن حُجْر. قال ابن أبي داود٣: حدثنا يوسف بن عدي، حدَّثنا ابن فُضَيل، عن عبد الله٤ بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه.

  1. (١) ما عدا ق، مب، ن: «عبيد الله».
  2. (٢) ذكره عنه ابن قدامة في «المغني» (٢/ ١٩٤)، والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٢٩١) وضعف إسناده. وأجاب عن الانقلاب صاحب «عون المعبود» (٢/ ٨٩) بأن لهذا الحديث طريقين، وفي كليهما عبد الله بن سعيد، وقد ضعفه يحيى القطان وابن معين وأحمد وأبو أحمد الحاكم وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي، ثم قال: «فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في شيء»، وقال الألباني في «الإرواء» (٢/ ٧٩): «فهو حديث باطل تفرد به عبد الله، وهو ابن سعيد المقبري، وهو واه جدًّا، بل اتهمه بعضهم بالكذب، ... وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: (فليبدأ بيديه قبل ركبتيه) كما في الحديث الصحيح، فانقلب عليه فقال: (بركبتيه قبل يديه)».
  3. (٣) أخرجه عنه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥)، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، ضعيف، وانظر التخريج السابق.
  4. (٤) ك: «عبيد الله»، تصحيف.
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي