فضيل، عن عبد الله١ بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرُكْ بروكَ الفحل»، ورواه الأثرم في «سننه»٢ عن أبي بكر كذلك.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيضًا ما يصدِّق ذلك ويوافق حديث وائل بن حُجْر. قال ابن أبي داود٣: حدثنا يوسف بن عدي، حدَّثنا ابن فُضَيل، عن عبد الله٤ بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه.
(١) ما عدا ق، مب، ن: «عبيد الله».
(٢) ذكره عنه ابن قدامة في «المغني» (٢/ ١٩٤)، والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٢٩١) وضعف إسناده. وأجاب عن الانقلاب صاحب «عون المعبود» (٢/ ٨٩) بأن لهذا الحديث طريقين، وفي كليهما عبد الله بن سعيد، وقد ضعفه يحيى القطان وابن معين وأحمد وأبو أحمد الحاكم وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي، ثم قال: «فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في شيء»، وقال الألباني في «الإرواء» (٢/ ٧٩): «فهو حديث باطل تفرد به عبد الله، وهو ابن سعيد المقبري، وهو واه جدًّا، بل اتهمه بعضهم بالكذب، ... وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: (فليبدأ بيديه قبل ركبتيه) كما في الحديث الصحيح، فانقلب عليه فقال: (بركبتيه قبل يديه)».
(٣) أخرجه عنه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥)، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، ضعيف، وانظر التخريج السابق.
(٤) ك: «عبيد الله»، تصحيف.
وقد روى ابن خزيمة في «صحيحه»١ من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: «كنَّا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنا بالركبتين قبل اليدين». وعلى هذا، فإن كان حديث أبي هريرة محفوظًا فإنه منسوخ. وهذه طريقة صاحب «المغني»٢ وغيره. ولكن للحديث علَّتان:
إحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلَمة بن كُهَيل، وليس ممن يحتجُّ به، قال النسائي: هو٣ متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يحتج به. وقال ابن معين: ليس بشيء٤.
الثانية: أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه في٥ هذا، إنما هو قصةُ التطبيق، وقولُ سعد٦: كنا نصنع هذا، فأُمِرْنا أن نضَع أيدينا على الرُّكَب.
وأما قول صاحب «المغني»: «وروي عن أبي سعيد قال: كنا نضع اليدين
(١) برقم (٦٢٨)، قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٩١): «وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد هذا، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان».
(٢) (٢/ ١٩٤).
(٣) «هو» ساقط من ق، مب، ن.
(٤) انظر لأقوال هؤلاء: «الضعفاء» للنسائي (٦٣١) ط. دار الوعي، «المجروحين» لابن حبان (٣/ ١١٢) ط. دار الوعي، «تاريخ ابن معين» للدوري (٣/ ٢٧٧). وفيه أيضًا ابنه إسماعيل وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وكلاهما نظيرُه.