قبل الركبتين، فأُمِرنا بوضع الركبتين قبل اليدين»، فهذا ــ والله أعلم ــ وهمٌ في الاسم، وإنما هو عن سعد؛ وهو أيضًا وهمٌ في المتن كما تقدَّم، وإنما هو في قصة التطبيق. والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة المتقدِّم١، فقد علَّله البخاري والترمذي والدارقطني. قال البخاري٢: محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ وقال الترمذي٣: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وقال الدارقطني٤: تفرد به الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد.
وقد ذكر النسائي٥ عن قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ: «يعمِدُ أحدكم في صلاته، فيبرُك كما يبرُك الجمل!»، ولم يزد. قال٦
(١) في (ص ٢٥٣). والحديث أخرجه أحمد (٨٩٥٥) والدارمي (١٣٢٧) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩) وأبو داود (٨٤٠) والنسائي في «المجتبى» (١٠٩١) و«الكبرى» (٦٨٢) والدارقطني (١٣٠٤) والبيهقي (٢/ ٩٩).
(٢) في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩).
(٣) عقب الحديث (٢٦٩).
(٤) كما في «الغرائب والأفراد» (٢/ ٢٩٧، رقم ٥٢٥٤ - الأطراف).
(٥) في «المجتبى» (١٠٨٩) و«الكبرى» (٦٨١)، وأخرجه أبو داود (٨٤١) والترمذي (٢٦٩) والبيهقي (١/ ١٠٠). وقال الترمذي: غريب. ومداره كذلك على محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، وقد سبق كلام البخاري فيه قريبًا.
(٦) ك: «وقال».
أبو بكر بن أبي داود١: هذه سنَّة تفرَّد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله٢ عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ.
قلت: أراد الحديث الذي رواه أصبغ بن الفرج عن الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، ويقول: كان النبي ﷺ يفعل ذلك٣. رواه الحاكم في «المستدرك»٤ من طريق مُحْرِز بن سلَمة عن الدراوردي، وقال: على شرط مسلم.
وقد روى الحاكم٥ من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ انحطَّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه».
(١) نقله عنه الدارقطني كما في «الغرائب» (٢/ ٢٩٧ - الأطراف)، وتتمته: «وهذا قول أصحاب الحديث: وضع اليدين قبل الركبتين».
(٢) ك: «عبد الله».
(٣) أخرجه أبو داود (٦/ ١٥٦ - تحفة الأشراف) وابن خزيمة (٦٢٧) والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٤). وأخرجه من طريق آخر عبد الرزاق (٢٩٣٤) والحاكم (١/ ٢٢٦) والبيهقي (٢/ ١٠٠) عن نافع به. وأعلَّه الدارقطني في «العلل» (٢٩١٢) ورجح الموقوف على ابن عمر من فعله، وكذلك البيهقي. والموقوف علّقه البخاري مجزومًا به في التبويب على الحديث (٨٠٣).
(٤) (١/ ٢٦٦)، وقد سبق ذكره في التخريج السابق.
(٥) (١/ ٢٦٦). وأخرجه الدارقطني (١٣٠٨) والبيهقي (٢/ ٩٩) والضياء المقدسي في «المختارة» (٦/ ٢٩٣، ٢٩٤). وفيه العلاء بن إسماعيل الراوي عن حفص بن غياث، مجهول، وعدّ الدارقطني هذا الحديث من تفرداته. وقال الحافظ في «لسان الميزان» (٥/ ٤٦٢): «وخالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ». وانظر: «المحلى» (٣/ ١٢٨ - ١٣٠).