زاد المعاد

عبد الله١ علقمة والأسود قالا: حفظنا من عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخِرُّ البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه. ثم ساق من طريق الحجاج بن أرطاة قال: قال إبراهيم النخعي: حُفِظ من عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا٢ تقعان إلى الأرض قبل يديه. وذكر عن ابن مرزوق٣، عن وهب، عن شعبة، عن مغيرة٤ قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد؟ قال: أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون!

قال ابن المنذر٥: «وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي٦: أدركتُ الناسَ يضعون أيديهم قبل ركبهم». قال ابن أبي داود٧: وهو قول أصحاب الحديث.

قلت: وقد روي حديث أبي هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقي٨، وهو:

  1. (١) لفظ «عبد الله» ساقط من ك.
  2. (٢) ص، ج، ع: «كانت».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «أبي مرزوق»، وهو خطأ.
  4. (٤) ك: «بن مغيرة»، خطأ.
  5. (٥) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧).
  6. (٦) أخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٥٥) بسند صحيح.
  7. (٧) نقله عنه الدارقطني كما سبق.
  8. (٨) في «السنن الكبرى» (٢/ ١٠٠).
262

«إذا سجد أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه على ركبتيه». قال البيهقي: فإن كان محفوظًا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه١ عند الإهواء إلى السجود.

وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه:

أحدها: أنه أثبَتُ من حديث أبي هريرة، قاله الخطابي٢ وغيره.

الثاني: أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن كما تقدَّم. فمنهم من يقول فيه: «وليضَعْ يديه قبل ركبتيه»، ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من يقول: «وليضع يديه على ركبتيه»، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسًا.

الثالث: ما تقدَّم من تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما له.

الرابع: أنه على تقدير ثبوته قد ادعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ، قال ابن المنذر٣: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقد تقدَّم ذلك.

الخامس: أنه الموافق لنهي النبيِّ ﷺ عن بروك كبروك الجمل في الصلاة، بخلاف حديث وائل بن حُجْر٤.

السادس: أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وابنه،

  1. (١) ق، ك، مب، ن: «قبل ركبتيه»،. وفي «سنن البيهقي» كما أثبت من ص، ج، ع.
  2. (٢) في «معالم السنن» (١/ ٢٠٨).
  3. (٣) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٨)، ولعله أراد ببعض أصحابه ابنَ خزيمة.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة، وأثبت الشيخ الفقي: «حديث أبي هريرة»، وتابعته طبعة الرسالة دون تنبيه.
263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي