زاد المعاد

«إذا سجد أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه على ركبتيه». قال البيهقي: فإن كان محفوظًا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه١ عند الإهواء إلى السجود.

وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه:

أحدها: أنه أثبَتُ من حديث أبي هريرة، قاله الخطابي٢ وغيره.

الثاني: أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن كما تقدَّم. فمنهم من يقول فيه: «وليضَعْ يديه قبل ركبتيه»، ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من يقول: «وليضع يديه على ركبتيه»، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسًا.

الثالث: ما تقدَّم من تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما له.

الرابع: أنه على تقدير ثبوته قد ادعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ، قال ابن المنذر٣: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقد تقدَّم ذلك.

الخامس: أنه الموافق لنهي النبيِّ ﷺ عن بروك كبروك الجمل في الصلاة، بخلاف حديث وائل بن حُجْر٤.

السادس: أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وابنه،

  1. (١) ق، ك، مب، ن: «قبل ركبتيه»،. وفي «سنن البيهقي» كما أثبت من ص، ج، ع.
  2. (٢) في «معالم السنن» (١/ ٢٠٨).
  3. (٣) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٨)، ولعله أراد ببعض أصحابه ابنَ خزيمة.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة، وأثبت الشيخ الفقي: «حديث أبي هريرة»، وتابعته طبعة الرسالة دون تنبيه.
263

وعبد الله بن مسعود. ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبي هريرة إلا عن ابن عمر١ على اختلاف عنه٢.

السابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس لحديث أبي هريرة شاهد٣؛ فلو تقاوَما لقُدِّم حديثُ وائل بن حُجْر من أجل شواهده، فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدَّم؟٤.

الثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يُحفَظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم، وإلا فأحمد وإسحاق والشافعي على خلافه. والله أعلم.

التاسع: أنه حديث فيه قصَّة محكيَّة سبقت حكايةَ فعلِه٥ ﷺ، فهي أولى أن تكون محفوظة؛ لأن الحديث إذا كان فيه قصة دلَّ على أنه حُفِظ.

العاشر: أنَّ الأفعال المحكية فيه كلَّها ثابتة صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها. ومعارضُه ليس مقاومًا له، فيتعيَّن ترجيحُه٦. والله أعلم.

  1. (١) ق، ن: «عن عمر» وهو خطأ.
  2. (٢) لم يرد «على اختلاف عنه» في ق.
  3. (٣) قد سبق أنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر.
  4. (٤) قال الحاكم (١/ ٣٣٧) بعد حديث وائل بن حجر هذا: «فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «سيقت لحكاية فعله». وهو تحريف.
  6. (٦) وانظر: «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٤١٨ - ٤٢٤)، و«تهذيب السنن» (١/ ٢١٨ - ٢٢٤).
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي