وعبد الله بن مسعود. ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبي هريرة إلا عن ابن عمر١ على اختلاف عنه٢.
السابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس لحديث أبي هريرة شاهد٣؛ فلو تقاوَما لقُدِّم حديثُ وائل بن حُجْر من أجل شواهده، فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدَّم؟٤.
الثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يُحفَظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم، وإلا فأحمد وإسحاق والشافعي على خلافه. والله أعلم.
التاسع: أنه حديث فيه قصَّة محكيَّة سبقت حكايةَ فعلِه٥ﷺ، فهي أولى أن تكون محفوظة؛ لأن الحديث إذا كان فيه قصة دلَّ على أنه حُفِظ.
العاشر: أنَّ الأفعال المحكية فيه كلَّها ثابتة صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها. ومعارضُه ليس مقاومًا له، فيتعيَّن ترجيحُه٦. والله أعلم.
(١) ق، ن: «عن عمر» وهو خطأ.
(٢) لم يرد «على اختلاف عنه» في ق.
(٣) قد سبق أنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر.
(٤) قال الحاكم (١/ ٣٣٧) بعد حديث وائل بن حجر هذا: «فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين».
(٥) في النسخ المطبوعة: «سيقت لحكاية فعله». وهو تحريف.
وكان ﷺ يسجد على جبهته وأنفه، دون كَوْر العمامة. ولم يثبت عنه السجود على كَوْر العمامة في حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى عبد الرزاق في «المصنَّف»١ عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يسجد على كَوْر عمامته». وهو من رواية عبد الله بن محرَّر٢، وهو متروك. وذكره أبو أحمد٣ من حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن شِمْر عن جابر الجعفي، متروك عن متروك. وقد ذكر أبو داود في «المراسيل»٤ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي يسجد٥ بجبينه، وقد اعتمَّ على جبهته، فحسَر رسول الله ﷺ عن جبهته٦.
(١) برقم (١٥٦٤)، قال أبو حاتم في «علل الحديث» لابنه: «هذا حديث باطل، وابن محرر ضعيف الحديث».
(٢) في جميع النسخ ما عدا ج ــ وكأنه أصلح ــ: «محرز»، تصحيف.
(٣) في طبعة الفقي ــ وكذا في طبعة الرسالة ــ بعده زيادة: «الزبيري» ولا أدري من أين جاء بها! والظاهر أن المؤلف يقصد أبا أحمد ابن عدي إذ أخرجه في «الكامل» في ترجمة عمرو بن شمر (٧/ ٥٧٧) وقال: إنه غير محفوظ.
(٤) رقم (٨٤).
(٥) ق، ك، مب، ن: «فسجد». والمثبت من غيرها موافق لما في «المراسيل».
(٦) قال البيهقي (٢/ ١٠٦): «وأما ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة، فلا يثبت شيء من ذلك، وأصح ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبي ﷺ» ثم ساق بإسناده: «أنهم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته». أثر الحسن هذا أخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٥٦٦) وابن أبي شيبة (٢٧٥٤)، وإسناده صحيح، وعلقه البخاري مجزومًا به في التبويب على الحديث (٣٨٥)، انظر: «فتح الباري» (٣/ ٣٠ - ٣٥). وانظر لجميع ما ورد في الباب مرفوعًا: «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢١ - ٧٢٣) و«نصب الراية» (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦).