وكان ﷺ يسجد على جبهته وأنفه، دون كَوْر العمامة. ولم يثبت عنه السجود على كَوْر العمامة في حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى عبد الرزاق في «المصنَّف»١ عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يسجد على كَوْر عمامته». وهو من رواية عبد الله بن محرَّر٢، وهو متروك. وذكره أبو أحمد٣ من حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن شِمْر عن جابر الجعفي، متروك عن متروك. وقد ذكر أبو داود في «المراسيل»٤ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي يسجد٥ بجبينه، وقد اعتمَّ على جبهته، فحسَر رسول الله ﷺ عن جبهته٦.
(١) برقم (١٥٦٤)، قال أبو حاتم في «علل الحديث» لابنه: «هذا حديث باطل، وابن محرر ضعيف الحديث».
(٢) في جميع النسخ ما عدا ج ــ وكأنه أصلح ــ: «محرز»، تصحيف.
(٣) في طبعة الفقي ــ وكذا في طبعة الرسالة ــ بعده زيادة: «الزبيري» ولا أدري من أين جاء بها! والظاهر أن المؤلف يقصد أبا أحمد ابن عدي إذ أخرجه في «الكامل» في ترجمة عمرو بن شمر (٧/ ٥٧٧) وقال: إنه غير محفوظ.
(٤) رقم (٨٤).
(٥) ق، ك، مب، ن: «فسجد». والمثبت من غيرها موافق لما في «المراسيل».
(٦) قال البيهقي (٢/ ١٠٦): «وأما ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة، فلا يثبت شيء من ذلك، وأصح ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبي ﷺ» ثم ساق بإسناده: «أنهم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته». أثر الحسن هذا أخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٥٦٦) وابن أبي شيبة (٢٧٥٤)، وإسناده صحيح، وعلقه البخاري مجزومًا به في التبويب على الحديث (٣٨٥)، انظر: «فتح الباري» (٣/ ٣٠ - ٣٥). وانظر لجميع ما ورد في الباب مرفوعًا: «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢١ - ٧٢٣) و«نصب الراية» (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦).
وكان يسجد على الأرض كثيرًا، وعلى الماء والطين، وعلى الخُمْرة المتخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة.
وكان إذا سجد مكَّن جبهته وأنفه من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، وجافى بهما حتى يُرى بياض إبطيه. ولو شاءت بَهْمة ــ وهي الشاة الصغيرة ــ أن تمرَّ تحتهما لمرَّتْ١.
وكان يضع يديه حذوَ منكبيه وأذنيه، وفي «صحيح مسلم»٢ عن البراء أنه ﷺ قال: «إذا سجدتَ فضَعْ كفَّيك، وارفَعْ مرفقَيك».
وكان يعتدل في سجوده ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة٣.
وكان يبسُط كفَّيه وأصابعه، لا يفرِّج بينها ولا يقبضها٤. وفي «صحيح ابن حبان»٥: «كان إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه».
(٥) برقم (١٩٢٠) من حديث وائل بن حجر، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٥٩٤) ــ الشطر الأول فقط ــ والطبراني (٢٢/ ١٩) والدارقطني (١٢٨٣) والحاكم (١/ ٢٢٤، ٢٢٧) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١١٢). وفيه هشيم بن بشير وقد عنعن، وكذلك اختلف في سماع علقمة بن وائل عن أبيه.
(٦) أخرجه مسلم (٧٧٢) من حديث علي بن أبي طالب. وأما الأمر به فقد أخرجه الطيالسي (٣٤٧) وابن أبي شيبة (٢٥٩٠) وأبو داود (٨٨٦) والترمذي (٢٦١) وابن ماجه (٨٩٠) من حديث ابن مسعود، وفيه انقطاع. وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).