معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ذلك.
وقال١ﷺ لربيعة بن كعب الأسلمي، وقد سأله مرافقته في الجنة، فقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»٢.
وأول سورة أنزلت على النبي ﷺ سورة (اقرأ)٣ على الأصح٤، وختمها بقوله: ﴿تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾[العلق: ١٩].
وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلِّها عُلويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربِّه وأخضعُ له، وذلك أشرف حالات العبد، ولهذا٥ كان أقرب ما يكون من ربّه في هذا الحال٦. وبأن السجود هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع. يقال: طريق معبَّد، أي ذلَّلته الأقدام ووطَّأته، وأذلُّ ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدًا.
وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل. واحتجَّت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام كقوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾[المزمل: ٢]، وقول النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا»٧. ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.
(١) في المطبوع زيادة: «رسول الله».
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣، ومواضع) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة.
(٤) «على الأصح» من ق، مب، ن.
(٥) ق، مب، ن: «فلهذا».
(٦) ق، مب، ن: «هذه الحال».
(٧) أخرجه البخاري (٢٠٠٩، ٣٧) ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
قالوا: وهذا كان هدي النبي ﷺ، فإنه ما زاد في الليل على إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعةً. وكان يصلي الركعة في بعض قيامه بالبقرة والنساء وآل عمران١. وأما بالنهار فلم يُحفَظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفِّف السنن.
وقال شيخنا ﵁٢: الصواب أنهما سواء، والقيام فُضِّل٣ بذكره وهو القراءة، والسجود فُضِّل بهيئته. فهيئةُ السجود أفضل من هيئة القيام، وذكرُ القيام أفضل من ذكر السجود. قال: وهكذا كان هدي النبي ﷺ، فإنه كان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، كما فعل في صلاة الكسوف، وفي صلاة الليل. وكان إذا خفَّف القيام خفَّف الركوع والسجود. وكذلك كان يفعل في الفرض، كما قال البراء بن عازب: كان قيامه وركوعه وسجوده واعتداله قريبًا من السواء٤. والله أعلم٥.
فصل
ثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبِّرًا غير رافع يديه، ويرتفع منه رأسُه قبل يديه٦. ثم يجلس مفترشًا، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى.