وأما حديث أبي داود١ عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحرِّكها، فهذه الزيادة في صحتها نظر٢. وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في «صحيحه»٣ عنه، ولم يذكر هذه الزيادة، بل قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده٤ اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه».
وأيضًا فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في الصلاة٥. وأيضًا فلو كان في الصلاة لكان نافيًا، وحديث وائل بن حجر مثبتًا وهو مقدَّم، وهو حديث صحيح، ذكره أبو حاتم في «صحيحه»٦.
ثم يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبُرْني، واهدني، وارزقني»٧.
(١) برقم (٩٨٩)، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٢٧٠) و«الكبرى» (١١٩٤) والطبراني (١٣/ ٩٩) والبيهقي (٢/ ١٣١)، فيه ابن جريج وقد صرح بالتحديث عند النسائي، وفيه محمد بن عجلان، فيه لين. وأصله عند مسلم (٥٧٩/ ١١٣) دون زيادة: «ولا يحركها». وانظر: المصدر السابق: (٣/ ٢٥٠، ٢٥١).
(٢) تُعُقِّب قولُ المؤلف هذا فقيل: «إن كان في صحتها نظر، فإن النظر نفسه وأشد في حديث التحريك». انظر: المصدر السابق: (٣/ ٢٥٠).
(٣) برقم (٥٧٩).
(٤) وقع بعده خرم في مب.
(٥) ولكن أبا داود بوَّب عليه (باب الإشارة في التشهد)، وعند غيره زيادةٌ بوّب عليها النسائي (باب بسط اليسرى على الركبة)، وكذلك غيرهما من الأئمة.
(٦) برقم (١٨٦٠)، وقد سبق قريبًا.
(٧) وقع عند أبي داود «وعافني» بدل «واجبرني»، وعند أحمد وابن ماجه «وارفعني» بدل «واهدني».
هكذا ذكر ابن عباس عنه١. وذكر حذيفة أنه كان يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي»٢.
وكان هديه إطالة هذا الركن بقدر السجود. هكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث. وفي «الصحيح»٣ عن أنس: «كان رسول الله ﷺ يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهَم». وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: «فكان٤ أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه: يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسي أو قد أوهَم»٥. وأما من حكَّم السنَّةَ ولم يلتفت إلى ما خالفها، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي.
(١) أخرجه أحمد (٢٨٩٥) وأبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٥٦) كلهم من طريق كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، صححه الحاكم (١/ ٢٦٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٤٣٦). وضعَّفه الترمذي وأعلَّه بأنه روي مرسلًا من نفس الطريق. ومداره على كامل بن العلاء أبي العلاء، فيه لين، ومن جرحه أكثر وأجل ممن وثقه أو حسن أمره.
(٢) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥، ٢٣٣٩٩) وأبو داود (٨٧٤) والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٩، ١١٤٥، ١٦٦٥) و«الكبرى» (٦٦٠، ٧٣٥، ١٣٨٢، ١٣٨٣) والبيهقي (٢/ ١٠٩). وأخرجه مختصرًا الدارمي (١٣٦٣) وابن ماجه (٨٩٧) والبيهقي (٢/ ١٢١). صححه ابن خزيمة (٦٨٤) والحاكم (١/ ٣٢١) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٧ - ٣٠). وأصل الحديث عند مسلم (٧٧٢) دون محل الشاهد، كما سبق (ص ٢٤٥).
(٣) أخرجه مسلم (٤٧٣)، وقد سبق.
(٤) ق: «وكان»، والمثبت من غيرها موافق لما ورد في «صحيح مسلم».