زاد المعاد

فَعَلها سنَّةً يقتدى به فيها. وأما إذا قُدِّر أنه فَعَلها للحاجة لم يدل ذلك على كونها سنَّةً من سنن الصلاة. فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة١.

وكان إذا نهض افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضع استعاذة أو لا، بعد اتفاقهم أنه ليس موضع استفتاح. وفي ذلك قولان، هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة، فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءة كلِّ ركعة مستقلة بنفسها؟ ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة. والاكتفاءُ باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت٢، وكما يكفي افتتاح واحد، ولأنه لم يتخلَّل القراءتين سكوت، بل تخلَّلهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخلَّلها حمدٌ لله٣ أو تسبيح أو تهليل أو صلاة على النبي ﷺ، ونحو ذلك.

ثم كان يصلِّي الثانية كالأولى سواءً، إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها كالأولى؛ فإنه ﷺ كان لا يستفتح، ولا يسكت، ولا يكبِّر للإحرام فيها، ويقصِّرها عن الأولى، فتكون الأولى أطول منها في كلِّ صلاة، كما تقدَّم.

فإذا جلس للتشهُّد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده

  1. (١) وانظر: «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٤٢٩ - ٤٣٠).
  2. (٢) أخرجه مسلم (٥٩٩).
  3. (٣) ق: «حمد الله».
277

اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السَّبَّابة. وكان لا ينصبها نصبًا، ولا يُنيمها، بل يَحنيها شيئًا، ويحرِّكها١، كما تقدَّم في حديث وائل بن حجر. وكان يقبض إصبعين من أصابعه، وهما الخنصر والبنصر، ويحلِّق حلقةً وهي الوسطى مع الإبهام، ويرفع السبَّابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسط الكفَّ اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتحامل عليها.

وأما صفة جلوسه فكما تقدَّم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.

وأما حديث عبد الله بن الزبير الذي رواه مسلم في «صحيحه»٢ أنه ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرَشَ قدمه اليمنى؛ فهذا في التشهد الأخير كما يأتي، وهو إحدى الصفتين اللتين رُوِيت٣ عنه فيه٤. ففي «الصحيحين»٥ من حديث أبي حُميد في صفة صلاته ﷺ: «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصَب الأخرى. وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصب٦ اليمنى، وقعد على مقعدته». فذكر أبو حميد أنه كان ينصب اليمنى، وذكر ابن الزبير أنه كان يفرشها؛ ولم يقل أحد عنه ﷺ: إن هذا كان صفة٧ جلوسه في

  1. (١) بعده في طبعة الرسالة زيادة: «شيئًا» زادها ناشراها من عندهما.
  2. (٢) برقم (٥٧٩).
  3. (٣) كذا في جميع الأصول: «رُويت» بالإفراد.
  4. (٤) لم يرد «فيه» في ق، ك.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٨٢٨)، ولم أجده في مسلم بهذا اللفظ.
  6. (٦) العبارة «الأخرى ... ونصب» ساقطة من ص لانتقال النظر.
  7. (٧) في النسخ المطبوعة: «إن هذه صفة».
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي