زاد المعاد

اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السَّبَّابة. وكان لا ينصبها نصبًا، ولا يُنيمها، بل يَحنيها شيئًا، ويحرِّكها١، كما تقدَّم في حديث وائل بن حجر. وكان يقبض إصبعين من أصابعه، وهما الخنصر والبنصر، ويحلِّق حلقةً وهي الوسطى مع الإبهام، ويرفع السبَّابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسط الكفَّ اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتحامل عليها.

وأما صفة جلوسه فكما تقدَّم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.

وأما حديث عبد الله بن الزبير الذي رواه مسلم في «صحيحه»٢ أنه ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرَشَ قدمه اليمنى؛ فهذا في التشهد الأخير كما يأتي، وهو إحدى الصفتين اللتين رُوِيت٣ عنه فيه٤. ففي «الصحيحين»٥ من حديث أبي حُميد في صفة صلاته ﷺ: «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصَب الأخرى. وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصب٦ اليمنى، وقعد على مقعدته». فذكر أبو حميد أنه كان ينصب اليمنى، وذكر ابن الزبير أنه كان يفرشها؛ ولم يقل أحد عنه ﷺ: إن هذا كان صفة٧ جلوسه في

  1. (١) بعده في طبعة الرسالة زيادة: «شيئًا» زادها ناشراها من عندهما.
  2. (٢) برقم (٥٧٩).
  3. (٣) كذا في جميع الأصول: «رُويت» بالإفراد.
  4. (٤) لم يرد «فيه» في ق، ك.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٨٢٨)، ولم أجده في مسلم بهذا اللفظ.
  6. (٦) العبارة «الأخرى ... ونصب» ساقطة من ص لانتقال النظر.
  7. (٧) في النسخ المطبوعة: «إن هذه صفة».
278

التشهد الأول، ولا أعلم أحدًا قال به.

بل من الناس من قال: يتورَّك في التشهدين، وهذا مذهب مالك. ومنهم من قال: يفترش فيهما، فينصب اليمنى، ويفترش اليسرى ويجلس عليها، وهو قول أبي حنيفة. ومنهم من قال: يتورَّك في كلِّ تشهُّد يلي السلام، ويفترش في غيره، وهو قول الشافعي. ومنهم من قال: يتورَّك في كلِّ صلاة فيها تشهُّدان في الأخير١ منهما فرقًا بين الجلوسين، وهو قول الإمام أحمد٢.

ومعنى حديث ابن الزبير أنَّه فرَش قدمه اليمنى: أنه كان في هذا الجلوس يجلس على مقعدته، فتكون قدمه اليمنى مفروشةً، وقدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ومقعدته على الأرض، فوقع الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا الجلوس، هل كانت مفروشةً أو منصوبةً؟ وهذا ــ والله أعلم ــ ليس باختلاف في الحقيقة، فإنه كان لا يجلس على قدمه، بل يُخرجها عن يمينه، فتكون بين المنصوبة والمفروشة، فإنها تكون على باطنها الأيمن. فهي مفروشة بمعنى أنه ليس ناصبًا لها جالسًا على عقبه، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالسًا على باطنها، وظهرها إلى الأرض. فصحَّ قول أبي حميد ومن معه وعبد الله بن الزبير. أو يقال: إنه ﷺ كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصب قدمه، وربما فرشها أحيانًا، وهو أروح لها. والله أعلم.

ثم كان ﷺ يتشهَّد دائمًا في هذه الجلسة، ويعلِّم أصحابه أن يقولوا:

  1. (١) ص، ك، ع: «الآخر».
  2. (٢) انظر: «شرح التلقين» للمازري (١/ ٥٦٠) و«بدائع الصنائع» (١/ ٢١١) و«المجموع شرح المهذب» (٣/ ٤٥٠) و«المغني» (٢/ ٢٢٥).
279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي