زاد المعاد

«التحيَّات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله»١.

وقد ذكر النسائي٢ من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهُّدَ، كما يعلِّمنا السورة من القرآن: «بسم الله وبالله، التحيَّات لله والصلوات والطيِّبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله٣. أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار». ولم يجئ ذكر التسمية في أول التشهد إلا في هذا الحديث. وله علَّة غير عنعنة أبي الزبير٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (٨٣١) ومسلم (٤٠٢) من حديث عبد الله بن مسعود.
  2. (٢) في «المجتبى» (١١٧٥، ١٢٨١) و«الكبرى» (٧٦٥) عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر به. وأخرجه الطيالسي (١٨٤٧) وابن أبي شيبة (٣٠٠٦) أيضًا.
    أشار إليه الترمذي عقب الحديث (٢٩٠) وقال: «هو غير محفوظ». وقال النسائي (١٢٨١): «لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية ... والحديث خطأ». وقال الدارقطني في «سؤالات الحاكم» (٢٨٦): «[أيمن] ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد». وانظر التعليق الآتي.
  3. (٣) العبارة «وقد ذكر النسائي ... ورسوله» ساقطة من ك لانتقال النظر.
  4. (٤) ذكر مسلم أن الحديث غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا، وأن الثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس به. وبيَّن أنه جعل في الإسناد «عن أبي الزبير عن جابر» بدل «عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس» وسلك الجادة. وقد تفرد بزيادة في المتن في أوله قوله: «بسم الله وبالله»، وفي آخره قوله: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار». انظر: «التمييز» (ص ١٢٧ - ١٢٩).
280

وكان ﷺ يخفِّف هذا التشهد جدًّا حتى كأنه على الرَّضْف ــ وهو الحجارة المُحْماة ــ ولم ينقل عنه في حديث قط أنه كان يصلِّي عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضًا يستعيذ فيه من عذاب القبر وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجَّال. ومن استحبَّ ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صحَّ تبيينُ موضعها وتقييدُها بالتشهد الأخير١.

ثم كان ينهض مكبِّرًا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه كما تقدَّم. وقد ذكر مسلم في «صحيحه»٢ في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه في هذا الموضع، وهي في بعض طرق البخاري٣ أيضًا، على أن هذه الزيادة ليست متفقًا عليها في حديث عبد الله بن عمر، وأكثر رواته لا يذكرونها. وقد جاء ذكرها مصرَّحًا به في حديث أبي حميد الساعدي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقيم كلَّ عَظْمٍ٤ في موضعه، ثم يقرأ٥. ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه٦، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه معتدلًا، لا يصوِّب رأسه ولا

  1. (١) ص، ج: «الآخر».
  2. (٢) لم أجده فيه. وقد أخرجه أبو داود (٧٤١) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٢) و«الكبرى» (١١٠٦) من طريقين عن ابن عمر، وهو حديث صحيح صححه البخاري في «رفع اليدين» عقب (٩٨). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٢٢).
  3. (٣) برقم (٧٣٩)، وهو الذي أخرجه أبو داود (٧٤١) ثم أعله.
  4. (٤) ك: «عضو».
  5. (٥) «ثم يقرأ» ساقط من ك.
  6. (٦) «ويقيم ... منكبيه» ساقط من ص لانتقال النظر.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي