زاد المعاد

وكان ﷺ يخفِّف هذا التشهد جدًّا حتى كأنه على الرَّضْف ــ وهو الحجارة المُحْماة ــ ولم ينقل عنه في حديث قط أنه كان يصلِّي عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضًا يستعيذ فيه من عذاب القبر وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجَّال. ومن استحبَّ ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صحَّ تبيينُ موضعها وتقييدُها بالتشهد الأخير١.

ثم كان ينهض مكبِّرًا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه كما تقدَّم. وقد ذكر مسلم في «صحيحه»٢ في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه في هذا الموضع، وهي في بعض طرق البخاري٣ أيضًا، على أن هذه الزيادة ليست متفقًا عليها في حديث عبد الله بن عمر، وأكثر رواته لا يذكرونها. وقد جاء ذكرها مصرَّحًا به في حديث أبي حميد الساعدي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقيم كلَّ عَظْمٍ٤ في موضعه، ثم يقرأ٥. ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه٦، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه معتدلًا، لا يصوِّب رأسه ولا

  1. (١) ص، ج: «الآخر».
  2. (٢) لم أجده فيه. وقد أخرجه أبو داود (٧٤١) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٢) و«الكبرى» (١١٠٦) من طريقين عن ابن عمر، وهو حديث صحيح صححه البخاري في «رفع اليدين» عقب (٩٨). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٢٢).
  3. (٣) برقم (٧٣٩)، وهو الذي أخرجه أبو داود (٧٤١) ثم أعله.
  4. (٤) ك: «عضو».
  5. (٥) «ثم يقرأ» ساقط من ك.
  6. (٦) «ويقيم ... منكبيه» ساقط من ص لانتقال النظر.
281

يقنَع به. ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، حتى يقِرَّ كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يهوي إلى الأرض، ويجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله١ فيقعد عليها، ويفتخ٢ أصابع رجليه إذا سجد. ثم يسجد٣، ثم يكبِّر ويجلس على رجله اليسرى، حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يقوم، فيصنع في الأخرى مثل ذلك. ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنَع عند افتتاح الصلاة.

ثم يصلِّي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجليه وجلس على شقِّه الأيسر متورِّكًا». هذا سياق أبي حاتم في «صحيحه»٤، وهو في «صحيح مسلم»٥ أيضًا.

  1. (١) ما عدا ك: «رجليه».
  2. (٢) في «معالم السنن» (١/ ١٩٥): «أي يلينها حتى تنثني، فيوجِّهها نحو القبلة». وفي جميع النسخ بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
  3. (٣) الجملة «ثم يسجد» ساقطة من طبعة الرسالة.
  4. (٤) برقم (١٨٦٧)، وأخرجه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤، ٣٠٥) وابن ماجه (١٠٦١)، وأخرجه مختصرًا النسائي في «الكبرى» (١١٠٥) وابن ماجه (٨٦٢)، كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي به. وإسناده صحيح. وزعم ابن القطان تبعًا للطحاوي أن هذا الإسناد غير متصل لأمرين، فأجاب عنهما الحافظ، انظر: «الفتح» (٢/ ٣٠٧).
  5. (٥) لم أجده عند مسلم، أخرجه البخاري (٨٢٨) وليس عنده محل الشاهد.
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي