يقنَع به. ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، حتى يقِرَّ كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يهوي إلى الأرض، ويجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله١ فيقعد عليها، ويفتخ٢ أصابع رجليه إذا سجد. ثم يسجد٣، ثم يكبِّر ويجلس على رجله اليسرى، حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يقوم، فيصنع في الأخرى مثل ذلك. ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنَع عند افتتاح الصلاة.
ثم يصلِّي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجليه وجلس على شقِّه الأيسر متورِّكًا». هذا سياق أبي حاتم في «صحيحه»٤، وهو في «صحيح مسلم»٥ أيضًا.
(١) ما عدا ك: «رجليه».
(٢) في «معالم السنن» (١/ ١٩٥): «أي يلينها حتى تنثني، فيوجِّهها نحو القبلة». وفي جميع النسخ بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
(٣) الجملة «ثم يسجد» ساقطة من طبعة الرسالة.
(٤) برقم (١٨٦٧)، وأخرجه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤، ٣٠٥) وابن ماجه (١٠٦١)، وأخرجه مختصرًا النسائي في «الكبرى» (١١٠٥) وابن ماجه (٨٦٢)، كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي به. وإسناده صحيح. وزعم ابن القطان تبعًا للطحاوي أن هذا الإسناد غير متصل لأمرين، فأجاب عنهما الحافظ، انظر: «الفتح» (٢/ ٣٠٧).
(٥) لم أجده عند مسلم، أخرجه البخاري (٨٢٨) وليس عنده محل الشاهد.
وقد ذكره الترمذي١ مصحِّحًا له من حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في هذا الموطن أيضًا.
ثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنه قرأ في الركعتين الآخرتين٢ بعد الفاتحة شيئًا. وقد ذهب الشافعيُّ في أحد قوليه وغيرُه إلى استحباب القراءة بما زاد على الفاتحة في الآخرتين٣، واحتجَّ لهذا القول بحديث أبي سعيد الذي في «الصحيح»٤: «حزَرنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر في الركعتين الأوليين٥ قدر قراءة (الم تنزيل) السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك».
وحديثُ أبي قتادة٦ المتَّفقُ عليه ظاهرٌ في الاقتصار على فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين. قال أبو قتادة: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا». زاد مسلم: «ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب»، والحديثان غير صريحين في محلِّ النزاع.
أما حديث أبي سعيد، فإنما هو حزرٌ منهم وتخمينٌ، ليس إخبارًا عن
(١) لم أجده عنده. وقد استفتح بإخراجه البخاري كتابَه «جزء رفع اليدين».
(٢) هكذا في النسخ إلا ق التي لم تعجم فيها الكلمة.
(٣) أهملت في ق، ك.
(٤) مسلم (٤٥٢).
(٥) في ج، ع: «الأولتين» هنا وفيما يأتي، وكذا «الآخرتين» فيهما وفي ص مكان «الأخريين».
(٦) أخرجه البخاري (٧٥٩) ومسلم (٤٥١/ ١٥٤) واللفظ له.