زاد المعاد

«صحيحه»١، وأصله في «صحيح البخاري»٢.

وهذا كان هديه ﷺ في سائر صلواته: إطالة أولها على آخرها، كما فعل في الكسوف، وفي قيام الليل لما صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، حتى أتمَّ صلاته.

ولا يناقض هذا افتتاحه ﷺ صلاة الليل بركعتين خفيفتين وأمره بذلك٣، لأن هاتين الركعتين مفتاح قيام الليل، فهي٤ بمنزلة سنة الفجر وغيرها. وكذلك الركعتان اللتان كان يصلِّيهما أحيانًا بعد وتره تارةً جالسًا وتارةً قائمًا مع قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»٥، فإن هاتين الركعتين لا تنافي٦ هذا

  1. (١) برقم (٢٧٣٨)، وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥، ٩٤٤) والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨٣، ٤١٥) و«شرح المشكل» (٤٢٦٠)، من طريق محبوب بن الحسن عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٧٧٤) مختصرًا وأحمد (٢٦٠٤٢، ٢٦٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٤٣)، من طرق عن داود عن الشعبي عن عائشة به ــ قال ابن معين في «تاريخه» برواية الدوري (٣/ ٤٨٥): ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل ــ، وبه أعله ابن خزيمة فقال: «هذا حديث غريب، لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن»، ومحبوب هذا، ضعفه أبو حاتم والنسائي. وانظر للاختلاف في طرقه ومخارجه: «العلل» للدارقطني (٣٦٢٠).
  2. (٢) برقم (١٠٩٠)، وكذلك أخرجه مسلم (٦٨٥).
  3. (٣) أخرج مسلم فعله من حديث عائشة (٧٦٧) وأمره من حديث أبي هريرة (٧٦٨).
  4. (٤) يعني: فهذه الصلاة. وفي طبعة الرسالة: «فهما»، وهذا أيضًا من تصرُّف الفقي.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٤٧٢) ومسلم (٧٥١) من حديث عبد الله بن عمر.
  6. (٦) كذا في جميع النسخ، يعني الصلاة. وأصلحه الفقي في نشرته: «لا تنافيان»، وكذا في طبعة الرسالة.
290

الأمر؛ كما أن المغرب وتر للنهار، وصلاة السنة شفعًا بعدها لا تُخرجها عن كونها وتر النهار. كذلك الوتر لما كان عبادةً مستقلَّةً، وهو وتر الليل، كانت الركعتان بعده جاريةً١ مجرى سنة المغرب من المغرب.

ولما كانت المغرب فرضًا كانت محافظة النبي٢ ﷺ على سنتها آكد من محافظته على سنة الوتر. وهذا على أصل من يقول بوجوب الوتر ظاهر جدًّا. وسيأتي مزيد كلام في هاتين الركعتين إن شاء الله، وهي مسألة شريفة لعلك لا تراها في مصنَّف. وبالله التوفيق.

فصل

وكان ﷺ إذا جلس في التشهد الأخير جلس متورِّكًا، فكان يفضي بوركه إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة.

فهذا٣ أحد الوجوه الثلاثة التي رويت عنه ﷺ في التورُّك. ذكرها أبو داود٤ في حديث أبي حُمَيد من طريق عبد الله بن لهيعة. وقد ذكر أبو حاتم في «صحيحه» هذه الصفة في حديث أبي حُمَيد من غير طريق ابن لهيعة، وقد تقدَّم حديثه.

  1. (١) ومثله في طبعة الرسالة. وهنا انتهى الخرم الذي وقع في ع، واستدرك بخط مغاير لخط ناسخها.
  2. (٢) ق: «محافظته».
  3. (٣) ص، ج، ع: «فهذه»، يعني الصفة.
  4. (٤) برقم (٧٣١) برواية قتيبة بن سعيد عنه. وكذلك روى عنه عبد الله بن وهب في «جامعه» (ص ٢٣٨ - ط. دار الوفاء) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٢٨). وأخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ١٠٢) عن ابن لهيعة مقرونًا بالليث بن سعد. فالحديث حسن إن شاء الله. وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٣٢١، ٣٢٢).
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي