زاد المعاد

ويكون الجالس١ فيه متهيِّئًا للقيام، وبين الجلوس في التشهد الثاني الذي يكون الجالس فيه مطمئنًّا. وأيضًا فتكون هيئة الجلوسين فارقةً بين التشهُّدين مذكِّرةً للمصلِّي حالَه فيهما. وأيضًا فإن أبا حميد إنما ذكر هذه الصفة عنه ﷺ في الجلسة في التشهد الثاني، فإنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول وأنه كان يجلس مفترشًا ثم قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة٢»، وفي لفظ٣: «فإذا٤ جلس في الركعة الرابعة».

وأما قوله في بعض ألفاظه٥: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجليه٦، وجلس على شقِّه متورِّكًا»، فهذا قد احتجَّ٧ به من يرى التورُّك يُشرَع في كلِّ تشهُّد يليه السلام، فيتورَّك في الثنائيَّة٨، وهذا قول الشافعي. وليس بصريح في الدلالة، بل سياق الحديث يدل على أن ذلك إنما كان في التشهد الذي يلي السَّلامَ من الرباعية والثلاثية؛ فإنه ذكر صفة جلوسه في

  1. (١) ك، ع: «الذي يكون الجالس» بإسقاط «يسن تخفيفه».
  2. (٢) ق: «الآخرة»، وهو لفظ البخاري (٨٢٨).
  3. (٣) بنحوه أخرجه أبو داود (٩٦٥) وغيره من طريق ابن لهيعة، وقد تقدم تخريجه قريبًا.
  4. (٤) ك، ع: «وإذا».
  5. (٥) أخرجه أحمد (٢٣٥٩٩) والدارمي (١٣٩٦) وأبو داود (٩٦٣) والترمذي (٣٠٤) والنسائي في «المجتبى» (١٢٦٢) وفي «الكبرى» (١١٨٦) وابن ماجه (١٠٦١) وابن خزيمة (٥٨٧، ٧٠٠) وابن حبان (١٨٦٧) والبيهقي (٢/ ٧٢، ١٢٩) بنحوه.
  6. (٦) في طبعة الرسالة: «رجله اليسرى» تبعًا لنشرة الفقي الذي غيَّر النص خلافًا للنسخ والطبعات السابقة و«صحيح ابن حبان».
  7. (٧) ق: «يحتج».
  8. (٨) ما عدا ص، ج: «الثانية».
293

التشهد الأول وقيامه منه، ثم قال: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم جلس متورِّكًا»١. فهذا السياق ظاهر في اختصاص هذا الجلوس بالتشهد الثاني. والله أعلم.

فصل

وكان ﷺ إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وضمَّ أصابعه الثلاثة٢ ونصَب السبَّابة٣. وفي لفظ: «وقبض أصابعه الثلاث، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى»، ذكره مسلم٤ عن ابن عمر. وقال وائل بن حجر: «جعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلَّق حلقةً، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحرِّكها يدعو بها»، وهو في «السنن»٥. وفي حديث ابن عمر في «صحيح مسلم»٦: «وعقد ثلاثًا وخمسين».

  1. (١) أخرجه الدارمي (١٣٩٦) وأبو داود (٧٣٠) وابن ماجه (١٠٦١) والبيهقي (٢/ ٧٢)، صححه ابن حبان (١٨٧٦).
  2. (٢) كذا في الأصول بتأنيث العدد، والموافقة في التذكير والتأنيث سائغة في الوصف.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٥٨٠) من حديث ابن عمر، واللفظ أشبه بلفظ الحميدي في «مسنده» (٦٦٢).
  4. (٤) برقم (٥٨٠/ ١١٦) بنحوه.
  5. (٥) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٨٨٩، ١٢٦٨) و«الكبرى» (٩٦٥، ١١٩١)، وقد تقدم تخريجه مع بيان أن زيادة «يحركها» شاذة، تفرد بها زائدة دون ثمانية عشر راويًا. وأخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (٣٠٢٩٥) وأحمد (١٨٨٧٦) وأبو داود (٧٢٦، ٩٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٢٦٥) و«الكبرى» (١١٨٩) والبيهقي (٢/ ٧٢) كلهم من غير طريق زائدة بغير هذه الزيادة الشاذة، وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٧١٣).
  6. (٦) رقم (٥٨٠/ ١١٥).
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي