زاد المعاد

وكان يقول: «اللهمَّ إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد. وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك. وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا. وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم»١.

وكان يقول في سجوده: «ربِّ أعطِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها»٢. وقد تقدَّم ذكرُ بعض ما كان يقوله في ركوعه وسجوده وجلوسه واعتداله في الركوع.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٧١١٤، ١٧١٣٣) والترمذي (٣٤٠٧) والنسائي (١٣٠٤) والطبراني في «الدعاء» (٦٢٦ - ٦٣٢) و«المعجم الكبير» (٧١٣٥، ٧١٥٧، ٧١٧٥ - ٧١٨٠) وغيرهم من حديث شداد بن أوس من طرق لا تخلو من ضعف. ورأى الحافظ في «نتائج الأفكار» (٣/ ٧٧) أن طرقه يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعفه، وأن تصحيح ابن حبان [٩٣٥، ١٩٧٤] والحاكم [١/ ٥٠٨] له هو لعدم تفريقهما بين الصحيح والحسن. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٢٨).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٥٧٥٦) بهذا اللفظ من حديث عائشة أنها فقدت النبي ﷺ من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت يدها عليه وهو ساجد، وهو يقول هذا الدعاء. في إسناده صالح بن سعيد، فيه لين، ولم يدرك عائشة. ولعل الخطأ منه، إذ أخرج مسلم (٤٨٦) وغيره من حديث عائشة في هذه القصة أنه كان يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهو المحفوظ. وأما الدعاء الذي ذكره المؤلف فالصحيح فيه أنه جزء من دعاء النبي ﷺ الذي أخرجه مسلم (٢٧٢٢) من حديث زيد بن أرقم، وليس فيه أنه كان يقوله في سجوده.
304

فصل

والمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلِّها بلفظ الإفراد كقوله: «ربِّ اغفر لي، وارحَمْني، واهدِني»١. وسائر الأدعية المحفوظة عنه فيها٢. ومنها قوله في دعاء الاستفتاح: «اللهمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء البارد٣، اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ...» الحديث٤.

وروى الإمام أحمد وأهل «السنن»٥ من حديث ثوبان عن النبي ﷺ: «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسَه بدعوة، فإن فعَل فقد خانهم»، فقال ابن خزيمة في «صحيحه»٦، وقد ذكر حديث «اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ...» الحديث، قال: في هذا دليلٌ على ردِّ الحديث الموضوع «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم». وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٨٩٥) وأبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، والحديث ضعيف لضعف كامل أبي العلاء، وقد تقدم.
  2. (٢) «عنه فيها» ساقط من ق، ن.
  3. (٣) ج: «والماء والبرد». والمثبت من غيرها لفظ الدارمي (١٢٨٠).
  4. (٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.
  5. (٥) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٤١٥) وأبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) وابن ماجه (٩٢٣) من حديث ثوبان مولى النبي ﷺ، وفي إسناده اختلاف أشار إليه الترمذي والدارقطني في «العلل» (١٥٦٨). وانظر للتفصيل: «ضعيف أبي داود- الأم» للألباني (١/ ٣٢ - ٣٥) فقد أطال النفس فيه فأجاد وأفاد.
  6. (٦) في التبويب على الحديث (١٦٣٠) ولفظه: «باب الرخصة في خصوصية الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين، خلاف الخبر غير الثابت المروي عن النبي ﷺ ...».
305

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي