والمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلِّها بلفظ الإفراد كقوله: «ربِّ اغفر لي، وارحَمْني، واهدِني»١. وسائر الأدعية المحفوظة عنه فيها٢. ومنها قوله في دعاء الاستفتاح: «اللهمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء البارد٣، اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ...» الحديث٤.
وروى الإمام أحمد وأهل «السنن»٥ من حديث ثوبان عن النبي ﷺ: «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسَه بدعوة، فإن فعَل فقد خانهم»، فقال ابن خزيمة في «صحيحه»٦، وقد ذكر حديث «اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ...» الحديث، قال: في هذا دليلٌ على ردِّ الحديث الموضوع «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم». وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام
(١) أخرجه أحمد (٢٨٩٥) وأبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، والحديث ضعيف لضعف كامل أبي العلاء، وقد تقدم.
(٢) «عنه فيها» ساقط من ق، ن.
(٣) ج: «والماء والبرد». والمثبت من غيرها لفظ الدارمي (١٢٨٠).
(٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.
(٥) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٤١٥) وأبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) وابن ماجه (٩٢٣) من حديث ثوبان مولى النبي ﷺ، وفي إسناده اختلاف أشار إليه الترمذي والدارقطني في «العلل» (١٥٦٨). وانظر للتفصيل: «ضعيف أبي داود- الأم» للألباني (١/ ٣٢ - ٣٥) فقد أطال النفس فيه فأجاد وأفاد.
(٦) في التبويب على الحديث (١٦٣٠) ولفظه: «باب الرخصة في خصوصية الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين، خلاف الخبر غير الثابت المروي عن النبي ﷺ ...».
لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه، كدعاء القنوت ونحوه١. والله أعلم.
فصل
وكان ﷺ إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه. ذكره الإمام أحمد٢.
وكان في التشهُّد لا يجاوز بصرُه إشارتَه، وقد تقدَّم.
وكان قد جعل الله تعالى قرَّة عينه ونعيمه وسروره وروحه في الصلاة، فكان٣ يقول: «يا بلال، أَرِحْنا بالصلاة»٤. وكان يقول: «جُعِلَتْ قرَّةُ عيني في الصلاة»٥.
ومع هذا، فلم يكن يشغله ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال
(١) وانظر نحوه في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١١٦).
(٢) في «الناسخ والمنسوخ» عن ابن سيرين كما في حاشية في ج و«المبدع» (١/ ٣٧٩). وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٣) والبيهقي (٢/ ٢٨٣) من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال البيهقي الصحيح أنه مرسل عن ابن سيرين. وانظر: «إرواء الغليل» (٢/ ٧١ - ٧٣).
(٣) ق، ن: «وكان».
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٠٨٨) وأبو داود (٤٩٨٥) والطبراني (٦٢١٤) كلهم من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من خزاعة عن النبي ﷺ. وقد اختلف فيه على سالم بن أبي الجعد، ومِن ثَمّ في الصحابي. وقد فصل القول فيه الدارقطني في «العلل» (٤٦١) وقال عن الطريق المذكور إنه أصح. وسالم بن أبي الجعد هذا مع ثقته كثير الإرسال. ومع هذا صححه الزيلعي في «تخريج الكشاف» (١/ ٦٢) والعراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ١١٨ - دار طبرية). وانظر: حاشية محققي «المسند» (٢٣١٥٤).
(٥) أخرجه أحمد (١٢٢٩٤)، والصواب فيه أنه مرسل، وقد تقدم (ص ١٥١).