المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله، وحضور قلبه بين يديه، واجتماعه عليه. فكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، فيخفِّفها مخافةَ أن يشُقَّ على أمِّه١.
وأرسل مرةً فارسًا طليعةً له، فقام يصلِّي وجعل يلتفت إلى الشعب الذي يجيء منه الفارس٢، ولم يشغله ما هو فيه عن مراعاة حال فارسه.
وكذلك كان يصلِّي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة ابنته على عاتقه، إذا قام حملها، وإذا ركع وسجد وضعها٣.
وكان يصلِّي، فيجيء الحسن أو الحسين٤، فيركب ظهره، فيطيل السجدة كراهة٥ أن يلقيه عن ظهره٦.
وكان يصلِّي، فتجيء عائشة من حاجتها والباب مغلقٌ، فيمشي فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلَّاه٧٨.
(١) أخرجه البخاري (٧٠٨) ومسلم (٤٧٠) من حديث أنس.
(٢) أخرجه أبو داود (٩١٦)، وهو صحيح، وقد تقدمّ (ص ٢٨٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٩٦) ومسلم (٥٤٣) من حديث أبي قتادة الأنصاري.
(٤) ص، ق: «والحسين».
(٥) ق، ن: «كراهية».
(٦) أخرجه أحمد (١٦٠٣٣، ٢٧٦٤٧) والنسائي في «المجتبى» (١١٤١) و«الكبرى» (٧٣١) والبيهقي (٢/ ٢٦٣) من حديث شداد بن الهاد. صححه الحاكم (٣/ ١٦٥، ٦٢٦) والألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٧٧٢، ٧٧٣).
(٧) ن: «الصلاة».
(٨) أخرجه أحمد (٢٤٠٢٧) وأبو داود (٩٢٢) والترمذي (٦٠١) والنسائي في «المجتبى» (١٢٠٦) و«الكبرى» (٥٢٨، ١١٣٠)، وفيه برد بن سنان، فيه لين. والحديث ضعفه الترمذي، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٧٧). وانظر: تعليق محققي «المسند».
وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة، فقال جابر: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، ثم أدركتُه وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه١، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في «صحيحه»٢.
وقال أنس: كان النبيُّ ﷺ يشير في الصلاة. ذكره أحمد٣.
وقال صهيب: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً. قال الراوي: لا أعلم٤ إلا قال: إشارةً بإصبعه. وهو في «السنن» و«المسند»٥.
(١) «عليه» ساقط من ص.
(٢) برقم (٥٤٠).
(٣) برقم (١٢٤٠٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٣٢٧٦) وعبد بن حميد (١١٦٠) وأبو داود (٩٤٣) وأبو يعلى (٣٥٦٩، ٣٥٨٨) والدارقطني (١٨٦٨) والبيهقي (٢/ ٢٦٢). وصححه ابن خزيمة (٨٨٥) وابن حبان (٢٢٦٤).
(٤) ق، ن: «أعلمه».
(٥) أبو داود (٩٢٥) والترمذي (٣٦٧) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٦) و«الكبرى» (١١١٠) وأحمد (١٨٩٣١) من حديث عبد الله بن عمر عن صهيب، وفيه نابل صاحب العباء، فيه لين. ويغني عنه ما أخرجه أحمد (٤٥٦٨) والترمذي (٣٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٧) وفي «الكبرى» (١١١١) وابن ماجه (١٠١٧) من حديث عبد الله بن عمر، وصححه الترمذي وابن خزيمة (٨٨٨) وابن حبان (٢٢٥٨) والحاكم (٣/ ١٢)، وفيه أنه دخل على النبي ﷺ رجال الأنصار ــ وهو في مسجد قباء يصلي ــ يسلمون عليه وصهيب معه ﷺ، فسأل ابن عمر صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سلم عليه؟ قال: «يشير بيده».