وقال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجلٌ مجهولٌ١، والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما». والله أعلم.
وكان ﷺ يصلِّي، وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة، فإذا سجد غمَزها بيده فقبضت رجليها، فإذا٢ قام بسطتهما٣.
وكان ﷺ يصلي، فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه، فخنَقَه حتى سال لعابه على يده٤.
وكان يصلِّي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى، فسجد على الأرض، ثم صعد عليه٥.
وكان يصلِّي إلى جدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ بين يديه٦، فما زال يدارئها
(١) في ج حاشية نصُّها: «ذكر الذهبي في ميزانه [٤/ ٥٦١] أبا غطفان عن أبي هريرة، وقول الدارقطني إنه مجهول، ثم تعقَّبه بأن الظاهر أنه أبو غطفان بن طريف المرِّي، وماذا بالمجهول، وثَّقه غير واحد. انتهى».
(٢) ك، ع: «وإذا».
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٢) ومسلم (٥١٢).
(٤) أخرجه أحمد (١١٧٨٠) والطبري في «تهذيب الآثار» (٦١٨ - نشرة علي رضا) من حديث أبي سعيد الخدري. وفيه مسرة بن معبد، لا بأس به، وقال ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٤٢): «كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات على قِلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». وقد جوّد إسناده ابن رجب في «الفتح» (٦/ ٣٠٥)، وحسنه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ١٢٦). وانظر: «الصحيحة» (٣٢٥١).
(٥) أخرجه البخاري (٣٧٧) ومسلم (٥٤٤) من حديث سهل بن سعد.
(٦) ن: «من بين يديه».
حتى لصِق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه١. يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة.
وكان يصلِّي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فنزع إحداهما من الأخرى، وهو في الصلاة٢. ولفظ أحمد٣ فيه: فأخذتا بركبتي النبي ﷺ، ففرَّع٤ بينهما ــ أو فرَّق بينهما ــ ولم ينصرف.
وكان يصلِّي، فمرَّ بين يديه غلامٌ، فقال بيده هكذا، فرجع. فمرَّت بين يديه جاريةٌ، فقال بيده هكذا، فمضت. فلما صلَّى رسول الله ﷺ قال: «هنَّ أغلب». ذكره الإمام أحمد٥.
وكان ينفخ في صلاته. ذكره الإمام أحمد، وهو في «السنن»٦. وأما
(١) أخرجه أحمد (٦٨٥٢) وأبو داود (٧٠٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصحح إسناده النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٥٢٣)، وهو كذلك إلى عمرو بن شعيب، فالحديث حسن، والحمد لله.
(٢) أخرجه أحمد (٢٠٩٥، ٣١٦٧) وأبو داود (٧١٦، ٧١٧) والنسائي (٧٥٤) من حديث عبد الله بن عباس، وصححه ابن خزيمة (٨٨٢) وابن حبان (٢٣٥٦). وانظر: تعليق محققي «المسند» (٣١٦٧).
(٣) برقم (٣١٦٧).
(٤) أي حجَز بينهما وفرَّق. وفي النسخ الأخرى: «نزع»، تصحيف.
(٥) برقم (٢٦٥٢٣) وابن ماجه (٩٤٨) من حديث أم سلمة. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٣٥) والطبراني (٢٣/ ٣٦٢). وإسناده فيه ضعف لجهالة أم محمد بن قيس أو أبيه على الروايتين. والغلام المذكور هو عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، والجارية زينب بنت أم سلمة.
(٦) أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨) وأبو داود مختصرًا (١١٩٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤٨٢، ١٤٩٦) وفي «الكبرى» (١٨٨٠، ١٨٩٦)، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٢) والبيهقي (٢/ ٢٥٢) من حديث عبد الله بن عمرو، كلهم من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمرو به. وعطاء قد اختلط، ولكن في بعض الطرق المذكورة روى عنه حماد وشعبة والثوري؛ وهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه، فالحديث حسن إن شاء الله. ولذلك علقه البخاري بغير صيغة الجزم تحت «باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة» قبل (١٢١٣)، انظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤٤٦، ٤٤٧).