زاد المعاد

حتى لصِق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه١. يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة.

وكان يصلِّي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فنزع إحداهما من الأخرى، وهو في الصلاة٢. ولفظ أحمد٣ فيه: فأخذتا بركبتي النبي ﷺ، ففرَّع٤ بينهما ــ أو فرَّق بينهما ــ ولم ينصرف.

وكان يصلِّي، فمرَّ بين يديه غلامٌ، فقال بيده هكذا، فرجع. فمرَّت بين يديه جاريةٌ، فقال بيده هكذا، فمضت. فلما صلَّى رسول الله ﷺ قال: «هنَّ أغلب». ذكره الإمام أحمد٥.

وكان ينفخ في صلاته. ذكره الإمام أحمد، وهو في «السنن»٦. وأما

  1. (١) أخرجه أحمد (٦٨٥٢) وأبو داود (٧٠٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصحح إسناده النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٥٢٣)، وهو كذلك إلى عمرو بن شعيب، فالحديث حسن، والحمد لله.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٠٩٥، ٣١٦٧) وأبو داود (٧١٦، ٧١٧) والنسائي (٧٥٤) من حديث عبد الله بن عباس، وصححه ابن خزيمة (٨٨٢) وابن حبان (٢٣٥٦). وانظر: تعليق محققي «المسند» (٣١٦٧).
  3. (٣) برقم (٣١٦٧).
  4. (٤) أي حجَز بينهما وفرَّق. وفي النسخ الأخرى: «نزع»، تصحيف.
  5. (٥) برقم (٢٦٥٢٣) وابن ماجه (٩٤٨) من حديث أم سلمة. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٣٥) والطبراني (٢٣/ ٣٦٢). وإسناده فيه ضعف لجهالة أم محمد بن قيس أو أبيه على الروايتين. والغلام المذكور هو عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، والجارية زينب بنت أم سلمة.
  6. (٦) أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨) وأبو داود مختصرًا (١١٩٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤٨٢، ١٤٩٦) وفي «الكبرى» (١٨٨٠، ١٨٩٦)، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٢) والبيهقي (٢/ ٢٥٢) من حديث عبد الله بن عمرو، كلهم من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمرو به. وعطاء قد اختلط، ولكن في بعض الطرق المذكورة روى عنه حماد وشعبة والثوري؛ وهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه، فالحديث حسن إن شاء الله. ولذلك علقه البخاري بغير صيغة الجزم تحت «باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة» قبل (١٢١٣)، انظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤٤٦، ٤٤٧).
311

حديث: «النفخ في الصلاة كلامٌ» فلا أصل له عن رسول الله ﷺ، وإنما رواه سعيد في «سننه»١ عن ابن عباس قوله ــ إن صحَّ.

وكان يبكي في صلاته، وكان يتنحنح في صلاته. قال علي بن أبي طالب: كان لي من رسول الله ﷺ ساعةٌ آتيه فيها. فإذا أتيته استأذنت، فإن وجدته يصلِّي تنحنَح دخلتُ، وإن وجدته فارغًا أذِن لي. ذكره النسائي وأحمد٢. ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلتُ عليه وهو يصلِّي تنحنَح٣. فهذا رواه أحمد، وعمل به. فكان يتنحنح

  1. (١) وأخرجه عبد الرزاق (٣٠١٨) وابن أبي شيبة (٦٦٠٤، ٦٦٠٥) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩) بأسانيد جيدة يشد بعضها بعضًا.
  2. (٢) النسائي (١٢١١) وأحمد (٥٩٨)، وأخرجه البزار (٨٨٢) والبيهقي (٣٤٦٧) وقال: «فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه، فقيل: سبح، وقيل: تنحنح. ومداره على عبد الله بن نُجَيّ الحضرمي، قال البخاري [«التاريخ الكبير» (٥/ ٢١٤)]: فيه نظر، وضعفه غيره». وأوضح الحافظ الاختلاف في إسناده فقال: «قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه عن علي؛ وقيل: عن أبيه عن علي». انظر: «البدر المنير» (٤/ ١٨٦، ١٨٧) و«التلخيص» (٢/ ٨١٦، ٨١٧).
  3. (٣) في مطبوع «المسند» (٥٩٨): «سبح»، وعلقوا أنه على حاشية بعض النسخ: «تنحنح». وانظر قول البيهقي في تخريج الحديث.
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي