حديث: «النفخ في الصلاة كلامٌ» فلا أصل له عن رسول الله ﷺ، وإنما رواه سعيد في «سننه»١ عن ابن عباس قوله ــ إن صحَّ.
وكان يبكي في صلاته، وكان يتنحنح في صلاته. قال علي بن أبي طالب: كان لي من رسول الله ﷺ ساعةٌ آتيه فيها. فإذا أتيته استأذنت، فإن وجدته يصلِّي تنحنَح دخلتُ، وإن وجدته فارغًا أذِن لي. ذكره النسائي وأحمد٢. ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلتُ عليه وهو يصلِّي تنحنَح٣. فهذا رواه أحمد، وعمل به. فكان يتنحنح
(١) وأخرجه عبد الرزاق (٣٠١٨) وابن أبي شيبة (٦٦٠٤، ٦٦٠٥) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩) بأسانيد جيدة يشد بعضها بعضًا.
(٢) النسائي (١٢١١) وأحمد (٥٩٨)، وأخرجه البزار (٨٨٢) والبيهقي (٣٤٦٧) وقال: «فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه، فقيل: سبح، وقيل: تنحنح. ومداره على عبد الله بن نُجَيّ الحضرمي، قال البخاري [«التاريخ الكبير» (٥/ ٢١٤)]: فيه نظر، وضعفه غيره». وأوضح الحافظ الاختلاف في إسناده فقال: «قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه عن علي؛ وقيل: عن أبيه عن علي». انظر: «البدر المنير» (٤/ ١٨٦، ١٨٧) و«التلخيص» (٢/ ٨١٦، ٨١٧).
(٣) في مطبوع «المسند» (٥٩٨): «سبح»، وعلقوا أنه على حاشية بعض النسخ: «تنحنح». وانظر قول البيهقي في تخريج الحديث.
في صلاته١، ولا يرى النحنحة مبطلةً للصلاة.
وكان يصلِّي حافيًا تارةً، ومنتعلًا أخرى. كذلك قال عبد الله بن عمرو عنه٢. وأمَر بالصلاة في النعل مخالفةً لليهود٣.
وكان يصلِّي في الثوب الواحد تارةً، وفي الثوبين تارةً وهو أكثر٤.
وقنَت في الفجر بعد الركوع شهرًا، ثم ترك القنوت٥. ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا. ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كلِّ غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: «اللهمَّ اهدنا فيمن هديتَ، وتولَّنا فيمن تولَّيتَ» إلى آخره، ويرفع بذلك صوته، ويؤمِّن عليه الصحابة، دائمًا إلى أن فارق الدنيا؛ ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة، بل يضيِّعه أكثرُ أمته وجمهورُ أصحابه بل كلُّهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدَثٌ، كما قال سعد بن طارق
(٢) أخرجه أبو داود (٦٥٣) وابن ماجه (١٠٣٨) من طريقين صحيحين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وكذلك أخرجه أحمد من طرق حسان يقوي بعضها بعضًا، انظر الحديث (٦٦٢٧) والتعليق عليه.
(٣) أخرجه أبو داود (٦٥٢) والبزار (٨/ ٤٠٥) والطبراني (٧١٦٥) والبيهقي (٤٤٣٠) من حديث شداد بن أوس. وإسناده حسن، والحديث صححه ابن حبان (٢١٨٦) والحاكم (١/ ٢٦٠) والألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ١٠٩).
(٤) أما صلاته في الثوبين فمنه ما رواه أبو جحيفة في وصف النبي ﷺ وسمته، وفيه لبسه ﷺ الحلة الحمراء وصلاته فيها، أخرجه البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣). وأما صلاته في ثوب واحد فقد رواه عمر بن أبي سلمة [البخاري (٣٥٤) ومسلم (٥١٧)] وجابر [خ (٣٦١) وم (٥١٨)] وأبو سعيد الخدري [م (٥١٩)] وغيرهم.