زاد المعاد

أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذِلُّ من واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ»، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسنَ من

329

هذا. وزاد فيه البيهقي بعد «ولا يذِلُّ من واليت»: «ولا يعِزُّ من عاديتَ».

ومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيام للدعاء والثناء: ما رواه سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة ــ قلت: هو السَّدوسي ــ قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له ذلك، فقال: «أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر، فكبَّر وركع، ورفع رأسه، ثم سجد. ثم قام في الثانية، فكبَّر وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعةً ثم وقع ساجدًا»١.

وهذا مثل حديث ثابت عنه سواءً، وهو يبيِّن مراد أنس بالقنوت، فإنه ذكره دليلًا لمن قال: إنه قنَت بعد الركوع. فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس، واتفقت أحاديثه كلُّها. وبالله التوفيق.

وأما المروي عن الصحابة فنوعان:

أحدهما: قنوتٌ عند النوازل، كقنوت الصدِّيق في محاربة الصَّحابة لمُسَيلمة٢ وعند محاربة أهل الكتاب٣، وكذلك قنوت عمر٤، وقنوتُ

  1. (١) لعل المؤلف نقله من كتاب «القنوت» للحاكم. وفي إسناده أبو هلال ــ وهو محمد بن سليم البصري الراسبي ــ وحنظلة السدوسي، كلاهما ضعيف، وحنظلة يروي عن أنس مناكير وكان إمام مسجد قتادة، كما قال أحمد في رواية الفضل بن زياد، نقله ابن عدي في «الكامل» في ترجمة حنظلة هذا (٤/ ١٥٠).
  2. (٢) لم أجده مسندًا إليه، وقد ذكر الأثرم في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٩٩) أن أبا بكر قنت على أهل الردَّة.
  3. (٣) لم أقف عليه.
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩) وابن أبي شيبة (٧١٠٤) من طريق عبيد بن عمير عنه، وإسناده صحيح، وعبيد سمع من عمر، انظر: «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٥٦ وما بعدها).
330

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي