زاد المعاد

وصلَّى يومًا، فسلَّم وانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعةٌ. فأدركه طلحة بن عبيد الله، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعةً. فرجع، فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلَّى للناس ركعةً. ذكره الإمام أحمد١.

وصلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدَ في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟»، قالوا: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعدما سلَّم. متفقٌ عليه٢.

وصلَّى العصر ثلاثًا، ثم دخل منزله. فذكَّره الناس، فخرج، فصلَّى بهم ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم٣.

فهذا مجموع ما حُفِظ عنه ﷺ من سهوه في الصلاة، وهو خمسة مواضع. وقد تضمَّن سجوده في بعضه قبل السلام، وفي بعضه بعده. فقال الشافعي: كلُّه قبل السلام. وقال أبو حنيفة: كلُّه بعده.

وقال مالك: كلُّ سهو كان نقصانًا في الصلاة فإنَّ سجوده قبل السلام، وكلُّ سهو كان زيادةً في الصلاة فإنَّ سجوده بعد السلام، وإذا اجتمع سهوان زيادةٌ ونقصانٌ فالسجود لهما قبل السلام. قال أبو عمر بن عبد البر٤: هذا

  1. (١) برقم (٢٧٢٥٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٤٣) وأبو داود (١٠٢٣) والنسائي في «المجتبى» (٦٦٤) و«الكبرى» (١٦٤٠) وابن خزيمة (١٠٥٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٣٥٩) و«معرفة السنن» (٣/ ٣٠٥)، وإسناده صحيح. وله طريق آخر أخرجه ابن خزيمة (١٠٥٣) وابن حبان (٢٦٧٤) والطبراني (١٠٤٨) والحاكم (١/ ٢٦١، ٣٢٣) والبيهقي (٢/ ٣٥٩)، وهو حسن لأجل يحيى بن أيوب.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٠٤) ومسلم (٥٧٢/ ٩١) من حديث عبد الله بن مسعود.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٥٧٤) من حديث عمران بن حصين، وهو قصة الخرباق (ذي اليدين).
  4. (٤) في «الاستذكار» (٤/ ٣٤٦).
335

مذهبه لا خلاف عنه فيه، ولو سجد عنده أحدٌ لسهوه بخلاف ذلك، فجعل السجود كلَّه بعد السلام، أو كلَّه قبل السلام= لم يكن عليه شيءٌ، لأنه عنده من باب قضاء القاضي باجتهاده، لاختلاف الآثار المرفوعة والسلف من هذه الأمة في ذلك.

وأما الإمام أحمد، فقال الأثرم١: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سجود السهو، أقبل السلام أم بعده؟ فقال: في مواضع قبل السلام، وفي مواضع بعده، كما صنع النبيُّ ﷺ: من٢ سلَّم من اثنتين سجد بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. ومن سلَّم في٣ ثلاثٍ سجد أيضًا بعد السلام على حديث عمران بن حصين. وفي التحرِّي يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود. وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث ابن بُحَينة. وفي الشكِّ يبني على اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف. قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: فما كان سوى هذه المواضع؟ قال يسجد فيها كلِّها قبل السلام لأنه يُتِمُّ ما نقَص من صلاته. قال: ولولا ما روي عن النبي ﷺ لرأيتُ السجود كلَّه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام؛ ولكن أقول: كلُّ ما روي عن النبي ﷺ أنه سجد فيه بعد السلام، فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائرُ السهو يسجد فيه قبل السلام.

  1. (١) نقل روايته ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٣٦٠ - ٣٦٣). وانظر: «المغني» (٢/ ٤١٤ - ٤١٥).
  2. (٢) ق: «حين».
  3. (٣) مب: «من»، وكذا في «الاستذكار».
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي