زاد المعاد

روايات حديث أبي هريرة: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون١ دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة= فذلك ثلاثةٌ وثلاثون». والذي يظهر في هذه الصفة أنها من تصرُّف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين»٢. وإنما مراده بهذا أن تكون الثلاث والثلاثون في كلِّ واحدة من٣ كلمات التسبيح والتكبير والتحميد٤. أي تقولوا٥: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، لأن راوي الحديث سميٌّ عن أبي صالح السَّمَّان، وبذلك فسَّره له أبو صالح فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، حتى يكون منهن كلِّهن ثلاثٌ وثلاثون.

وأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار، بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشرة لها نظائر أيضًا، كما في «السنن»٦ من حديث

  1. (١) هكذا هنا وفيما يأتي في الأصول كلها، وفي «صحيح مسلم». وفي المطبوع: «وتحمدون وتكبرون».
  2. (٢) مسلم (٥٩٥/ ١٤٢).
  3. (٣) «من» من ق، ن. وقد زادها بعضهم في ع.
  4. (٤) مب: «والتحميد والتكبير».
  5. (٥) لم ينقط حرف المضارع في ج، ن. وفي ص، ك: «يقولوا». وفي ق بزيادة نون الرفع مع إهمال أوله. وكان في ع: «تقول»، فغيَّره بعضهم إلى «تقولون». وفي مب: «قولوا».
  6. (٦) الترمذي (٣٤٧٤) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٧٧، ٩٨٧٨) من طرق عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر مرفوعًا، ولكن أخرجه أحمد (١٧٩٩٠) عن ابن غنم مرسلًا عن النبي ﷺ وفيه: «من صلاة المغرب» وهو الذي رجحه الدارقطني وجعل الاضطراب من قبل شهر. انظر للتفصيل: «علل الدارقطني» (٩٦٦، ١١٠٩) و«نتائج الأفكار» (٢/ ٣٢١، ٣٢٢).
345

أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر، وهو ثانٍ رجليه، قبل أن يتكلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كلِّ شيء قديرٌ= عشر مرَّات، كُتِبت١ له عشرُ حسنات، ومُحِي عنه عشرُ سيِّئات، ورُفِع له عشرُ درجات، وكان يومه ذلك كلَّه في حِرْزٍ من كلِّ مكروه، وحُرِس من الشيطان، ولم ينبغِ للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.

وفي «مسند الإمام أحمد»٢ من حديث أمِّ سلَمة أنه ﷺ علَّم ابنته فاطمة لما جاءته تسأله الخادم أن تسبِّح الله عند النوم ثلاثًا وثلاثين، وتحمِّده ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّره أربعًا وثلاثين٣. وإذا صلَّت الصبح أن تقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد٤، وهو على كل شيء قديرٌ»، عشر مرات، وبعد صلاة المغرب عشر مرَّات.

وفي «صحيح ابن حبان»٥

عن أبي أيوب الأنصاري يرفعه: «من قال إذا

  1. (١) ص: «كتب». وفي «جامع الترمذي» ما أثبت من الأصول الأخرى.
  2. (٢) برقم (٢٦٥٥١)، وعنده التحميد أربعًا وثلاثين بدل التكبير، وأخرجه الطبراني (٢٣/ ٣٣٩) وعنده كما ذكره المصنف. وفي إسناده لين لأجل شهر بن حوشب، ولعل هذا أيضًا من تخاليطه. انظر التخريج السابق والتعليق على «مسند أحمد» (١٧٩٩٠). ... وقد أخرج البخاري (٥٣٦٢) ومسلم (٢٧٢٧) من حديث علي بن أبي طالب قصة فاطمة هذه، وليس فيها توقيت الذكر بعد صلاتي الصبح والمغرب.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة غير الهندية: «ثلاثًا وثلاثين».
  4. (٤) في «المسند» بعده: «يحيي ويميت، بيده الخير».
  5. (٥) برقم (٢٠٢٣)، وأخرجه أحمد (٢٣٥١٨)، وفي إسناده عبد الله بن يعيش، مجهول، ومع ذلك حسنه الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٠٥). وله طريق آخر أخرجه أحمد (٢٣٥١٦) والطبراني (٤/ ١٨٥) من طريق أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب به، وفيه أبو الورد، أيضًا مجهول.
    وأصله عند مسلم (٢٦٩٣) من طريق أبي عامر العقدي عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب به، وليس فيه ذكره صباحًا ومساءً. ولكن أخرجه البخاري (٦٤٠٤) من طريق عبد الملك بن عمرو عن عمر بن أبي زائدة به، وفيه: «من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبةً من ولد إسماعيل ...» وقال عقب الرواية: «ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ ... والصحيح قول عبد الملك بن عمرو» أي: يعدل قولُه عتقَ رقبةٍ واحدةٍ لا أربعٍ.
346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي