ﷺ: أن أقرأ بالمعوِّذات في دبر كلِّ صلاة. ورواه أبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه»، والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ على شرط مسلم. ولفظ الترمذي: «بالمعوِّذتين».
وفي «معجم الطبراني» و«مسند أبي يعلى الموصلي»١ من حديث عمر بن نبهان ــ وقد تُكُلِّم فيه ــ عن جابر يرفعه: «ثلاثٌ مَن جاء بهن مع الإيمان، دخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، وزُوِّج من الحُور العِين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدَّى دَينًا خفيًّا، وقرأ في دبر كلِّ صلاة مكتوبة عشر مرَّات: قل هو الله أحد». فقال أبو بكر: أو إحداهنَّ يا رسول الله: قال: «أو إحداهنَّ».
وأوصى معاذًا أن يقول في دبر كلِّ صلاة: «اللهمَّ أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك»٢.
و«دبر الصلاة» هنا يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجِّح أن
(٢) أخرجه أحمد (٢٢١١٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٩٠) وأبو داود (١٥٢٣) والنسائي في «المجتبى» (١٣٠٣) و«الكبرى» (١٢٢٧، ٩٨٥٧) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٦٠) و«الدعاء» (٦٥٤)، صححه ابن خزيمة (٧٥١) وابن حبان (٢٠٢٠، ٢٠٢١) والحاكم (١/ ٢٧٣ و٣/ ٢٧٣، ٢٧٤) والحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٦، ٢٩٧) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٢٥٣).
يكون قبل السلام، فراجعتُه فيه، فقال: دبر الشيء منه، كدبر الحيوان١.
فصل
وكان رسول الله ﷺ إذا صلَّى إلى الجدار جعل بينه وبينه قدر ممَرِّ الشاة٢. ولم يكن يتباعد منه، بل أمَر بالقرب من السترة٣. وكان إذا صلَّى إلى عود أو عمود أو شجرة جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولم يصمُد له صَمْدًا٤. وكان يركُز الحَرْبة في السَّفر والبرِّيَّة، فيصلِّي إليها فتكون سترته٥. وكان يعرِّض راحلته٦، فيصلِّي إليها. وكان يأخذ الرَّحْلَ فيعدِّله،
(١) وانظر ما يأتي في رمي الجمار، و«كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٣٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٦) ومسلم (٢٦٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٣) أخرجه أحمد (١٦٠٩٠) وأبو داود (٦٩٥) والنسائي في «المجتبى» (٧٤٨) و«الكبرى» (٨٢٦) والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من حديث سهل بن أبي حثمة. صححه ابن خزيمة (٨٠٣) وابن حبان (٢٣٧٣) والحاكم (١/ ٢٥١، ٢٥٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٢٧٧)، وقال العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٢٥) عن هذا الحديث: «وهذا ثابت».
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٨٢٠) وأبو داود (٦٩٣) والطبراني (٢٠/ ٢٥٩) والبيهقي (٢/ ٢٧١) من حديث المقداد بن الأسود. فيه الوليد بن كامل، قال البخاري في «التاريخ الأوسط» (٤/ ٦٧٨): «عنده عجائب». وفيه أيضًا المهلب بن حجر وضباعة، كلاهما مجهول.
(٥) أما في السفر فقد أخرجه البخاري (٤٩٥) ومسلم (٥٠٣) من حديث أبي جحيفة، وأما في البرية فقد أخرجه البخاري (٤٩٤) ومسلم (٥٠١) من حديث ابن عمر وفيه أنه كان يفعله يوم العيد.