زاد المعاد

فيصلِّي إلى آخرته١، وأمر المصلِّيَ أن يستتر ولو بسهم أو عصًا، فإن لم يجد فليخُطَّ خطًّا بالأرض٢.

وقال أبو داود٣: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الخَطُّ عرضًا مثل الهلال. وقال عبد الله بن داود٤: الخَطُّ بالطول. وأما العصا، فتُنْصَب نصبًا.

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٠٧) ومسلم (٥٠٢) من حديث عبد الله بن عمر.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٧٣٩٤) وأبو داود (٦٨٩) وابن ماجه (٩٤٣) وابن خزيمة (٨١١) وابن حبان (٢٣٦١، ٢٣٧٦) والبيهقي (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) من حديث أبي هريرة .. وقد اضطرب في إسناده إسماعيل بن أمية اضطرابًا شديدًا، ذكره المزي وفصّل القول فيه، انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ٥٦٧) و«العلل» للدارقطني (٢٠١٠). ورجح أبو زرعة في «العلل» لابن أبي حاتم (٥٣٤) أن الصواب ما رواه الثوري عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة. وأبو عمرو هذا مجهول.
    ونقل أبو داود عقب الحديث عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة أنه قال: «لم نجد شيئًا نشدّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه». ونقل البيهقي في «الكبرى» و«معرفة السنن» (٣/ ١٩١) عن الشافعي أنه قال في «البويطي» (ص ١٥٩): «ولا يخط المصلي بين يديه خطًّا، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع»، وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٨٢٣، ٨٢٤).
    ونقل ابن عبد البر عن أحمد وابن المديني تصحيح الحديث، انظر: «التمهيد» (٤/ ١٩٨ - ٢٠٠) و«الاستذكار» (٦/ ١٧٤، ١٧٥)، ولكن قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» (١٢/ ١٨١): «ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: الخط ضعيف». والحديث ضعفه أيضًا النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٥٢٠) وابن عبد الهادي في «المحرر» (٢٨٣) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٢٣٩).
  3. (٣) عقب (٦٩٠).
  4. (٤) «بن داود» ساقط من النسخ المطبوعة. وهو الخريبي الذي روى أبو داود الحديث عن مسدَّد عنه.
355

فإن لم تكن١ سترةٌ فإنه صحَّ عنه أنه يقطع صلاته٢ المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذرٍّ وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفَّل٣.

ومُعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غير صريح، وصريحٌ غير صحيح، فلا يُترَك٤ لمعارضٍ هذا شأنه. وكان يصلِّي وعائشة نائمةٌ في قبلته٥، وذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرَّجل يحرم عليه المرورُ بين يدي المصلِّي، ولا يُكرَه له أن يكون لابثًا بين يديه. وهكذا المرأة يقطع مرورُها الصلاة، دون لبثها. والله أعلم.

  1. (١) بعده في ك، ع زيادة: «له».
  2. (٢) ك، ع: «الصلاة».
  3. (٣) أما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم (٥١٠) وكذلك حديث أبي هريرة (٥١١).
    وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد (٣٢٤١) وأبو داود (٧٠٣) والترمذي (٣٣٧) وابن ماجه (٩٤٩) والنسائي في «المجتبى» (٧٥١)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (٨٣٢) وابن حبان (٢٣٨٧)، وفيه المرأة الحائض والكلب فقط. قال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: «الذي يظهر لي أن المراد بالحائض هنا إنما هي المرأة البالغة، فهو كالحديث الآخر (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فإن التفريق بين المرأة الطاهرة وغير الطاهرة ــ أي الحائض ــ أمر عسير، يبعد تكليف الناس بمثله، فتأمل».
    وأما حديث عبد الله بن مغفل فقد أخرجه أحمد (١٦٧٩٧) وابن ماجه (٩٥١) والطبري في «تهذيب الآثار» (٥٧٥، ٥٧٦ - نشرة علي رضا) وابن حبان (٢٣٨٦)، صحح إسناده ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٢/ ٣١٦).
  4. (٤) يعني الثابت عنه ﷺ من رواية المذكورين. وفي ج: «فلا تُترك» يعني: «هذه الأحاديث».
  5. (٥) أخرجه البخاري (٣٨٢، ٥١٤ ومواضع أخر) ومسلم (٥١٢).
356

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي