فإن لم تكن١ سترةٌ فإنه صحَّ عنه أنه يقطع صلاته٢ المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذرٍّ وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفَّل٣.
ومُعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غير صريح، وصريحٌ غير صحيح، فلا يُترَك٤ لمعارضٍ هذا شأنه. وكان يصلِّي وعائشة نائمةٌ في قبلته٥، وذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرَّجل يحرم عليه المرورُ بين يدي المصلِّي، ولا يُكرَه له أن يكون لابثًا بين يديه. وهكذا المرأة يقطع مرورُها الصلاة، دون لبثها. والله أعلم.
(١) بعده في ك، ع زيادة: «له».
(٢) ك، ع: «الصلاة».
(٣) أما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم (٥١٠) وكذلك حديث أبي هريرة (٥١١). وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد (٣٢٤١) وأبو داود (٧٠٣) والترمذي (٣٣٧) وابن ماجه (٩٤٩) والنسائي في «المجتبى» (٧٥١)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (٨٣٢) وابن حبان (٢٣٨٧)، وفيه المرأة الحائض والكلب فقط. قال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: «الذي يظهر لي أن المراد بالحائض هنا إنما هي المرأة البالغة، فهو كالحديث الآخر (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فإن التفريق بين المرأة الطاهرة وغير الطاهرة ــ أي الحائض ــ أمر عسير، يبعد تكليف الناس بمثله، فتأمل». وأما حديث عبد الله بن مغفل فقد أخرجه أحمد (١٦٧٩٧) وابن ماجه (٩٥١) والطبري في «تهذيب الآثار» (٥٧٥، ٥٧٦ - نشرة علي رضا) وابن حبان (٢٣٨٦)، صحح إسناده ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٢/ ٣١٦).
(٤) يعني الثابت عنه ﷺ من رواية المذكورين. وفي ج: «فلا تُترك» يعني: «هذه الأحاديث».
كان ﷺ يحافظ على عشر ركعات في الحضر١ دائمًا، وهي التي قال فيها ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ ﷺ عشرَ ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح٢. فهذه لم يكن يدعها في الحضر أبدًا.
ولما فاتته الركعتان٣ بعد الظهر قضاهما بعد العصر، وداوم عليهما٤، لأنه كان إذا عمِل عملًا أثبته. فقضاءُ السُّنن الرواتب في أوقات النهي عامٌّ له ولأمته، وأمَّا المداومة على تلك الركعتين٥ في وقت النهي، فخاصٌّ به، كما سيأتي تقرير ذلك في ذكر خصائصه إن شاء الله.
وكان يصلِّي أحيانًا قبل الظهر أربعًا كما في «صحيح البخاري»٦ عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. فإما أن يقال: إنه ﷺ كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد صلَّى
(١) ج: «الحضر والسفر»، ولعله سبق قلم من ناسخها وهو لا يشعر.
(٢) أخرجه البخاري (١١٨٠).
(٣) ما عدا ص، ق، مب، ن: «الركعتين».
(٤) أخرجه مسلم (٨٣٥) من حديث عائشة ﵂. وأخرجه أيضًا البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) من حديث أم سلمة ﵂ وفيه قصتها مع النبي ﷺ تسأله عن سبب هذه الصلاة، دون ذكر مداومته عليها.
(٥) كذا «تلك الركعتين» في النسخ الخطية والمطبوعة!
(٦) برقم (١١٨٢)، وأخرجه أيضًا مسلم (٧٣٠) بسياق آخر.