زاد المعاد

وفي «الترمذي»١ عن علي بن أبي طالب قال: كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين.

وذكر ابن ماجه٢ عن عائشة أيضًا: كان رسول الله ﷺ يصلِّي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنَّ القيام، ويُحسِن فيهنَّ الركوع والسجود. فهذه ــ والله أعلم ــ هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدَعُهنَّ. وأما سنَّة الظُّهر، فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر.

  1. (١) برقم (٤٢٤) وقال: حسن غريب. وأخرجه مختصرًا ومطولًا أحمد (٦٥٠، ١٣٧٥، ومواضع أخر) والترمذي (٥٩٨، ٥٩٩) والنسائي في «المجتبى» (٨٧٤) و«الكبرى» (٣٣٣، ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٤٦، ٤٧٢) وابن ماجه (١١٦١). ومدار الحديث على عاصم بن ضمرة. قال ابن عدي في «الكامل» في آخر ترجمته (٨/ ١٧٩): «وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن عليٍّ مما ينفرد به ومما لا يتابِعه الثقاتُ عليه. والذي يرويه عن عاصم قومٌ ثقاتٌ، البَلِيّة من عاصم، ليس ممن يروي عنه». وانظر: «المجروحين» لابن حبان (٢/ ١٢٥، ١٢٦) و«البدر المنير» (٤/ ٧٦، ٧٧). ولكن ردّ الحافظ في «تهذيب التهذيب» (٥/ ٤٥) تضعيفَ عاصم فيما يرويه عن علي، وذكر أن ابن عدي إنما تبع الجوزجاني في ذلك، وأن تعصب الجوزجانى على أصحاب عليٍّ معروف. وسيأتي إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الحديث ووصفه إياه بأنه موضوع تبعًا للجوزجاني.
  2. (٢) برقم (١١٥٦)، وأخرجه الطيالسي (١٦٨٠) وابن أبي شيبة (٦٠٠٣) وإسحاق بن راهويه (١٦٠٦) وأحمد (٢٤١٦٤) من طريق قابوس عن أبيه عن امرأة أرسلها إلى عائشة. وأبو قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، فيه لين؛ والمرأة التي أرسلها مجهولة. ولكن عند الطيالسي: أم جعفر، ولم يذكر أبا قابوس بين ابنه وبين المرأة. وانظر: «الصحيحة» (٢٧٠٥).
359

ويوضِّح هذا١: أنَّ سائر الصلوات سُنَنُها٢ ركعتان ركعتان. والفجر مع كونها ركعتين، والناس في وقتها أفرَغُ ما يكونون٣، ومع هذا سنَّتها ركعتان. وعلى هذا، فتكون هذه الأربع قبل الظهر وردًا مستقلًّا٤ سببهُ٥ انتصاف النهار وزوال الشمس. وكان عبد الله بن مسعود يصلِّي بعد الزوال ثمان ركعات، ويقول: إنَّهنَّ يُعْدَلن بمثلهنَّ من قيام الليل٦. وسرُّ هذا ــ والله أعلم ــ أنَّ انتصافَ النهار مقابلٌ لانتصاف الليل، وأبوابُ السماء تُفْتَح بعد زوال الشمس، ويحصُل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل. فهما وقتا قرب ورحمة، هذا تُفْتَح فيه أبوابُ السماء، وهذا ينزل فيه الرَّبُّ ﵎ إلى سماء الدنيا.

وقد روى مسلم في «صحيحه»٧ من حديث أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلَّى اثنتي عشرة ركعةً في يوم وليلة بُنِي له٨ بهنَّ بيتٌ في الجنة». زاد الترمذي والنسائي٩ فيه: «أربعًا قبل الظهر، وركعتين

  1. (١) في المطبوع: «ذلك».
  2. (٢) ك، ع: «سنّتها»، وكذا في المطبوع.
  3. (٣) ما عدا ق، مب، ن: «يكون».
  4. (٤) ص، ج، ق، مب، ن: «ورد مستقلّ».
  5. (٥) ك، ع: «سنَّة»، ولعله تصحيف. وقد أصلحه بعضهم في ع.
  6. (٦) لم أجده.
  7. (٧) برقم (٧٢٨).
  8. (٨) ق: «بنى الله».
  9. (٩) أخرجه الترمذي (٤١٥) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٨٠٣) و«الكبرى» (١٤٧٧) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به، وزهير سمع من أبي إسحاق بأخَرَة بعدما اختلط كما قاله أحمد وابن معين والرازيان، وعليه فقوله في روايته: «وركعتين قبل العصر» يكون غير محفوظ، والمحفوظ لفظ رواية الثوري عن أبي إسحاق.
360

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي