زاد المعاد

الفجر». وذكر أيضًا عن أبي هريرة١ عن النبي ﷺ نحوه، وقال: «ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعده، وركعتين أظنُّه قال: قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، أظنُّه قال: وركعتين بعد عشاء الآخرة».

وهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ مرفوعًا. والله أعلم.

وأما الأربع قبل العصر، فلم يصحَّ عنه ﷺ في فعلها شيءٌ إلا حديث عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ، الحديث الطويل أنه ﷺ كان يصلِّي بالنهار ستَّ عشرةَ ركعةً: يصلِّي إذا كانت الشَّمْسُ من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة الظهر أربع ركعات، وكان يصلِّي قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات٢. وفي لفظ٣: «كان إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر، صلَّى ركعتين. وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلَّى أربعًا. ويصلِّي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا. ويفصل بين كلِّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرَّبين [والنبيِّين]٤ ومن تبعهم من المؤمنين والمرسلين٥». وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيمية يُنكِر هذا الحديث ويدفعه جدًّا ويقول: إنه موضوعٌ، ويَذكُر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره٦.

  1. (١) برقم (١١٤٢)، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٨١١) و«الكبرى» (١٤٨٢) وقال: «هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وقد خالفه فليح بن سليمان فرواه عن سهيل عن أبي إسحاق» أي من حديث أم حبيبة. وكذلك قال أبو حاتم إن هذا خطأ، وذكر أن الصواب أنه من رواية أم حبيبة. وللمزيد انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٨٨) و«التاريخ الكبير» (٧/ ٣٧، ١/ ٩٩) و«علل الدارقطني» (١٥٠٠).
  2. (٢) سبق تخريجه قريبًا.
  3. (٣) عند أحمد (١٣٧٥، ٨٥٠) وابن ماجه (١١٦١) والبيهقي (٣/ ٥١).
  4. (٤) من «المسند».
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية، والصواب: «والمسلمين» كما صحح في طبعة الرسالة دون تنبيه. ولعل السهو وقع في أصل المصنف، وأبقاه سقوط لفظ «النبيين».
  6. (٦) انظر: كتابه «أحوال الرجال» (ص ٤٣ - ٤٥).
362

وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي١ من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا». وقد اختلف في هذا الحديث، فصححه٢ ابن حبان، وعلَّله غيره. فقال ابن أبي حاتم٣: «سمعت أبي يقول: سألتُ أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنَّى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «رحم الله من صلَّى قبل العصر أربعًا»، فقال: دع ذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال: قال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: «حفظتُ عن النبيِّ ﷺ عشرَ ركعات في اليوم والليلة»، فلو كان هذا لعدَّه. قال أبي: كان يقول: حفظت اثنتي عشرة ركعةً». وهذا ليس بعلَّة أصلًا، فإن ابن عمر إنما أخبر عمّا حفظه من فعل النبي ﷺ، لم يُخبر عن غير ذلك، فلا تنافي بين الحديثين البتة٤.

وأما الركعتان قبل المغرب، فلم ينقل عنه ﷺ أنه كان يصلِّيهما، وصحَّ

  1. (١) أحمد (٥٩٨٠) وأبو داود (١٢٧١) والترمذي (٤٣٠) وغيرهم، وحسنه الترمذي والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ١٣ - ١٥)، وصححه ابن خزيمة (١١٩٣) وابن حبان (٢٤٥٣)، وضعفه ابن القطان «بيان الوهم» (٥/ ٧٠٢). فيه محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، قال أبو زرعة في «الضعفاء» (٢٠٩): واهي الحديث، وقال عمرو بن علي الفلاس: «روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديثَ منكرة، وكذلك لم يرضَه يحيى القطان». انظر: «البدر المنير» (٤/ ٢٨٨، ٢٨٩) و«ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٦). وقال ابن عدي في ترجمته (٩/ ٣٢٦): «ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه».
  2. (٢) ك، ع: «وصححه».
  3. (٣) في «علل الحديث» (٣٢٢).
  4. (٤) وبنحوه قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٢٨٩).
363

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي