زاد المعاد

«من صلَّى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلَّم، رُفِعت صلاته في عِلِّيِّين»١؛ ولأنه يصِل النفلَ بالفرض٢. انتهى كلامه.

والسنَّة الثانية: أن تُفعَل في البيت. فقد روى النسائي وأبو داود والترمذي٣ من حديث كعب بن عُجْرة أنَّ النبيَّ ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلَّى فيه المغرب. فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها فقال: «هذه صلاة البيوت». ورواه ابن ماجه٤ من حديث رافع بن خَديج وقال فيه: «اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم».

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٣٣) وابن أبي شيبة (٥٩٨٦) وأبو داود في «المراسيل» (٧٣).
  2. (٢) هذه الفقرة أيضًا في «البدائع» (٤/ ١٥١٠).
  3. (٣) النسائي (١٦٠٠) وأبو داود (١٣٠٠) والترمذي (٦٠٤)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٧٨) وابن خزيمة (١٢٠٠)، فيه إسحاق بن كعب بن عجرة، مجهول. والحديث ضعفه الترمذي وقال: «والصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يصلى الركعتين بعد المغرب في بيته»، وحديث ابن عمر متفق عليه وقد سبق. ولحديث كعب شاهد من حديث محمود بن لبيد، سيأتي بيانه في تخريج الحديث الآتي.
  4. (٤) برقم (١١٦٥)، وأخرجه الطبراني (٤٢٩٥)، كلاهما من طريقين ــ فيهما لين ــ عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به. وإسماعيل ضعيف في الرواية عن غير الشاميين، وابن إسحاق مدني. ومما يدل على ضعفه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٣٣) وأحمد (٢٣٦٢٤) وابن خزيمة (١٢٠٠) من طرق صحاح عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد ﵁ عن النبي ﷺ، دون ذكر رافع بن خديج ﵁، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، فالحديث حسن أو صحيح من مسند محمود بن لبيد.
366

والمقصود أنَّ هديَ النبيِّ ﷺ فعلُ عامَّة السُّنَن والتطوُّع في بيته، كما في «الصحيحين»١ عن ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، [وركعتين قبل صلاة الصبح]٢.

وفي «صحيح مسلم»٣ عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يصلي في بيتي أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلِّي بالناس. ثم يدخل، فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلِّي ركعتين. ويصلِّي٤ بالناس العشاء، ويدخل٥ بيتي فيصلِّي ركعتين.

وكذلك المحفوظ عنه في سنَّة الفجر، إنما كان يصلِّيها في بيته كما قالت حفصة٦. وفي «الصحيحين»٧ عن حفصة وابن عمر٨ أنه ﷺ كان يصلِّي

  1. (١) ق: «الصحيح». وهو عند البخاري (١١٨٠) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم (ص ٣٥٧).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين من «صحيح البخاري»، وقد زاده بعضهم في هامش ن، وهو ساقط من جميع النسخ.
  3. (٣) برقم (٧٣٠).
  4. (٤) ج: «وكان يصلِّي».
  5. (٥) ما عدا ص، ج: «ثم يدخل».
  6. (٦) أخرجه مسلم (٧٢٣).
  7. (٧) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٨٨٢)، وقد تقدم تخريجه ضمن تخريج حديث كعب بن عجرة.
  8. (٨) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. ولم يرد حديث حفصة في «الصحيحين»، فحذف ذكر حفصة في طبعة الرسالة دون تنبيه. وحديثها أخرجه أحمد (٤٥٠٦) وابن الجارود (٢٧٦) وابن خزيمة (١١٩٧) وغيرهم.
367

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي