والمقصود أنَّ هديَ النبيِّ ﷺ فعلُ عامَّة السُّنَن والتطوُّع في بيته، كما في «الصحيحين»١ عن ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، [وركعتين قبل صلاة الصبح]٢.
وفي «صحيح مسلم»٣ عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يصلي في بيتي أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلِّي بالناس. ثم يدخل، فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلِّي ركعتين. ويصلِّي٤ بالناس العشاء، ويدخل٥ بيتي فيصلِّي ركعتين.
وكذلك المحفوظ عنه في سنَّة الفجر، إنما كان يصلِّيها في بيته كما قالت حفصة٦. وفي «الصحيحين»٧ عن حفصة وابن عمر٨ أنه ﷺ كان يصلِّي
(١) ق: «الصحيح». وهو عند البخاري (١١٨٠) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم (ص ٣٥٧).
(٢) ما بين الحاصرتين من «صحيح البخاري»، وقد زاده بعضهم في هامش ن، وهو ساقط من جميع النسخ.
(٣) برقم (٧٣٠).
(٤) ج: «وكان يصلِّي».
(٥) ما عدا ص، ج: «ثم يدخل».
(٦) أخرجه مسلم (٧٢٣).
(٧) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٨٨٢)، وقد تقدم تخريجه ضمن تخريج حديث كعب بن عجرة.
(٨) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. ولم يرد حديث حفصة في «الصحيحين»، فحذف ذكر حفصة في طبعة الرسالة دون تنبيه. وحديثها أخرجه أحمد (٤٥٠٦) وابن الجارود (٢٧٦) وابن خزيمة (١١٩٧) وغيرهم.
ركعتين بعد الجمعة في بيته. وسيأتي الكلام على ذكر سنَّة الجمعة بعدها والصلاة قبلها عند ذكر هديه في الجمعة إن شاء الله. وهذا موافقٌ لقوله ﷺ: «أيها النَّاسُ صلُّوا في بيوتكم، فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»١.
وكان هديه ﷺ فعل السُّنن والتطوُّع في البيت إلا لعارض، كما أنَّ هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من سفر أو مرض أو غيره مما يمنعه من المسجد.
وكان تعاهده ومحافظته على سنَّة الفجر أشدَّ من جميع النوافل. ولذلك لم يكن يدَعها هي والوتر حضرًا ولا سفرًا، وكان في السفر يواظب على سنَّة الفجر والوتر٢ دون سائر السنن٣، ولم يُنقل عنه في السفر أنه ﷺ صلَّى سنَّةً راتبةً غيرهما.
وكذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين، ويقول: سافرتُ مع رسول الله٤ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين٥. وهذا وإن احتمل أنهم لم يكونوا يربِّعون، لا أنهم٦ لم يصلُّوا السنَّة؛ لكن قد
(١) أخرجه البخاري (٧٣١، ٧٢٩٠) ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت ﵁.
(٢) في مب بعده زيادة: «أشدَّ من جميع النوافل» ولعلها من انتقال النظر إلى ما سبق.
(٣) أما سنة الفجر، فأخرجه مسلم من حديث أبي قتادة (٦٨١) وحديث أبي هريرة (٦٨٠/ ٣١٠) كليهما في قصة النوم عن صلاة الصبح. وأما الوتر، فأخرجه البخاري (٩٩٩) ومسلم (٥٠٢) من حديث ابن عمر.
(٤) ص: «مع النبي».
(٥) أخرجه البخاري (١١٠٢) ومسلم (٦٨٩).
(٦) مب: «إلا أنهم»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو غلط.