وكان ﷺ يضطجع بعد سنَّة الفجر على شِقِّه الأيمن. هذا الذي ثبت عنه في «الصحيحين»٢ من حديث عائشة.
وذكر الترمذي٣ من حديث أبي هريرة عنه ﷺ أنه قال: «إذا صلَّى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصُّبح، فليضطجع على جنبه الأيمن». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. وسمعت٤ شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: هذا باطلٌ، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعلُ لا الأمرُ بها، وهذا انفرد به عبد الواحد بن زياد، وغلِط فيه٥. انتهى.
وذكر ابن أبي شيبة٦ عن أبي الصدِّيق الناجي أنَّ ابن عمر رأى قومًا
(١) لعله أراد حديث ابن عمر الذي رواه أحمد (٥٧٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٩٩٢) و«الكبرى» (١٠٦٦) وغيرهما. ولفظه: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد). وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وقد أورده الألباني في «الصحيحة» (٣٣٢٨).
(٣) برقم (٤٢٠)، وأخرجه أحمد (٩٣٦٨) وأبو داود (١٢٦١) وابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٢٤٦٨) والبيهقي (٣/ ٤٥). في إسناده عبد الواحد بن زياد، له مناكير، وهذا منها، انظر التعليق على كلام شيخ الإسلام الآتي.
(٤) ص، ج: «فسمعت».
(٥) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» في ترجمة عبد الواحد بن زياد (٢/ ٦٧٢): «... أحد المشاهير، احتجا به في الصحيحين، وتجنَّبا تلك المناكير التي نقمت عليه، فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه ...».
(٦) برقم (٦٤٥٥)، وأخرجه البيهقي (٣/ ٤٦). وفيه زيد العمي وهو ابن الحواري، ضعيف.
اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم، فنهاهم. فقالوا: نريد بذلك السنَّة. فقال ابن عمر: ارجع إليهم، فأخبِرهم أنها بدعةٌ.
وقال أبو مِجْلَز١: سألتُ ابن عمر عنها، فقال: يتلعَّب٢ بكم الشيطان.
وقال ابن مسعود٣: ما بالُ الرجل إذا صلَّى الركعتين يتمعَّكُ كما يتمعَّكُ الحمار! إذا [سلَّم فقد] فَصَل٤.
وأما ابن حزم ومن تابعه فإنَّهم يوجبون هذه الضِّجعة، ويُبطل ابنُ حزم صلاة من لم يضطجعها لهذا الحديث؛ وهذا مما انفرد به عن الأمة. ورأيتُ فيها٥ مجلَّدًا لبعض أصحابه قد نصَر فيه هذا المذهب.
وقد ذكر عبد الرزاق في «المصنف»٦ عن معمَر، عن أيوب، عن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٥٠)، وإسناده ثقات.
(٢) من ص، ج، وكذا في مصدر النقل. وفي ك، ن: «يلعب»، ولم ينقط في ق، ع.
(٣) في طبعة الرسالة تبعًا للفقي: «ابن عمر»، وهو غلط. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٩)، وفي إسناده حماد، ولعله ابن أبي سليمان، وفيه لين.
(٤) ما بين الحاصرتين من مصدر النقل. ويعني أن السلام يكفي للفصل بين سنة الفجر وفريضته، فلا حاجة إلى هذه الضجعة من أجل الفصل. وفي ك، ع، ق، مب، ن: «يفعل كما يفعل الحمار إذا تمعَّك» وكذا في النسخ المطبوعة غير الهندية. ويظهر لي أن «تمعَّك» في هذه النسخ تحريف «فصل»، فلما فسد السياق بهذا التحريف غيَّروا «يتمعَّك» إلى «يفعل» في الموضعين. والمثبت من ص، ج موافق لما في «مصنف ابن أبي شيبة».
(٥) «فيها» ساقط من ق، مب.
(٦) برقم (٤٧١٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٠، ٦٤٤١) من طرق عن ابن سيرين عنه، وإسناده أئمة. وذكره أيضًا ابن حزم في «المحلى» (٢/ ١٩٨) من طريق الحجاج بن منهال عن جرير بن حازم عن ابن سيرين بنحوه.