زاد المعاد

اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم، فنهاهم. فقالوا: نريد بذلك السنَّة. فقال ابن عمر: ارجع إليهم، فأخبِرهم أنها بدعةٌ.

وقال أبو مِجْلَز١: سألتُ ابن عمر عنها، فقال: يتلعَّب٢ بكم الشيطان.

وقال ابن مسعود٣: ما بالُ الرجل إذا صلَّى الركعتين يتمعَّكُ كما يتمعَّكُ الحمار! إذا [سلَّم فقد] فَصَل٤.

وأما ابن حزم ومن تابعه فإنَّهم يوجبون هذه الضِّجعة، ويُبطل ابنُ حزم صلاة من لم يضطجعها لهذا الحديث؛ وهذا مما انفرد به عن الأمة. ورأيتُ فيها٥ مجلَّدًا لبعض أصحابه قد نصَر فيه هذا المذهب.

وقد ذكر عبد الرزاق في «المصنف»٦ عن معمَر، عن أيوب، عن

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٥٠)، وإسناده ثقات.
  2. (٢) من ص، ج، وكذا في مصدر النقل. وفي ك، ن: «يلعب»، ولم ينقط في ق، ع.
  3. (٣) في طبعة الرسالة تبعًا للفقي: «ابن عمر»، وهو غلط. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٩)، وفي إسناده حماد، ولعله ابن أبي سليمان، وفيه لين.
  4. (٤) ما بين الحاصرتين من مصدر النقل. ويعني أن السلام يكفي للفصل بين سنة الفجر وفريضته، فلا حاجة إلى هذه الضجعة من أجل الفصل. وفي ك، ع، ق، مب، ن: «يفعل كما يفعل الحمار إذا تمعَّك» وكذا في النسخ المطبوعة غير الهندية. ويظهر لي أن «تمعَّك» في هذه النسخ تحريف «فصل»، فلما فسد السياق بهذا التحريف غيَّروا «يتمعَّك» إلى «يفعل» في الموضعين. والمثبت من ص، ج موافق لما في «مصنف ابن أبي شيبة».
  5. (٥) «فيها» ساقط من ق، مب.
  6. (٦) برقم (٤٧١٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٠، ٦٤٤١) من طرق عن ابن سيرين عنه، وإسناده أئمة. وذكره أيضًا ابن حزم في «المحلى» (٢/ ١٩٨) من طريق الحجاج بن منهال عن جرير بن حازم عن ابن سيرين بنحوه.
373

ابن سيرين، أن أبا موسى ورافع بن خَديج وأنس بن مالك كانوا يضطجعون عند ركعتي الفجر، ويأمرون بذلك.

وذكر١ عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان لا يفعله، ويقول: كفى بالتسليم.

وذكر٢ عن ابن جريج: أخبرني من أصدِّق أن عائشة كانت تقول: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يضطجع لسنَّة، ولكنه كان يدأَب ليلته فيستريح، قال: وكان ابن عمر يَحْصِبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم٣.

وقد غلا في هذه الضِّجعة طائفتان، وتوسَّطت فيها ثالثة٤. فأوجبها جماعةٌ من أهل الظاهر، وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومَن وافقه٥. وكرهها جماعةٌ من الفقهاء، وسمَّوها بدعةً. وتوسَّط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسًا لمن فعلها راحةً، وكرهوها لمن فعلها استنانًا. واستحبَّها طائفةٌ على الإطلاق، سواءٌ استراح بها أو لا، واحتجُّوا بحديث أبي هريرة.

والذين كرهوها، منهم من احتجَّ بآثار الصحابة كابن عمر وغيره، حيث

  1. (١) برقم (٤٧٢٠) من قول ابن عمر: «لا نفعله»، وإسناده أئمة.
  2. (٢) برقم (٤٧٢٢).
  3. (٣) قول المصنف: «وأما ابن حزم ومَن تابعه ...» إلى هنا وقع في ق، مب، ن قبل «وذكر ابن أبي شيبة عن أبي الصدِّيق».
  4. (٤) ما عدا ص، ج: «طائفة ثالثة».
  5. (٥) «كابن حزم ومَن وافقه» لم يرد في ص، ج.
374

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي