ابن سيرين، أن أبا موسى ورافع بن خَديج وأنس بن مالك كانوا يضطجعون عند ركعتي الفجر، ويأمرون بذلك.
وذكر١ عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان لا يفعله، ويقول: كفى بالتسليم.
وذكر٢ عن ابن جريج: أخبرني من أصدِّق أن عائشة كانت تقول: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يضطجع لسنَّة، ولكنه كان يدأَب ليلته فيستريح، قال: وكان ابن عمر يَحْصِبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم٣.
وقد غلا في هذه الضِّجعة طائفتان، وتوسَّطت فيها ثالثة٤. فأوجبها جماعةٌ من أهل الظاهر، وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومَن وافقه٥. وكرهها جماعةٌ من الفقهاء، وسمَّوها بدعةً. وتوسَّط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسًا لمن فعلها راحةً، وكرهوها لمن فعلها استنانًا. واستحبَّها طائفةٌ على الإطلاق، سواءٌ استراح بها أو لا، واحتجُّوا بحديث أبي هريرة.
والذين كرهوها، منهم من احتجَّ بآثار الصحابة كابن عمر وغيره، حيث
(١) برقم (٤٧٢٠) من قول ابن عمر: «لا نفعله»، وإسناده أئمة.
(٢) برقم (٤٧٢٢).
(٣) قول المصنف: «وأما ابن حزم ومَن تابعه ...» إلى هنا وقع في ق، مب، ن قبل «وذكر ابن أبي شيبة عن أبي الصدِّيق».
(٤) ما عدا ص، ج: «طائفة ثالثة».
(٥) «كابن حزم ومَن وافقه» لم يرد في ص، ج.
كان يحصِبُ مَن يفعلها١. ومنهم من أنكر فعلَ النَّبيِّ ﷺ لها، وقال: الصحيح أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر، كما هو مصرَّحٌ به في حديث ابن عباس.
قال٢: وأما حديث عائشة فاختُلِف على ابن شهاب فيه، فقال مالك٣ عنه: «فإذا فرغ ــ يعني من قيام الليل ــ اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». فهذا صريحٌ أنَّ الضِّجعة قبل سنَّة الفجر. وقال غيره٤ عن ابن شهاب: «فإذا سكت المؤذِّن من أذان الفجر، وتبيَّن له الفجر، وجاءه المؤذِّن= قام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن». قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قال مالك، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم.
قال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكًا. قال أبو بكر الخطيب٥: روى مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كان النبي ﷺ يصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعةً، يوتر منها بواحدة. فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». وخالف مالكًا عقيلٌ ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فرووا عن
(١) ق، مب، ن: «فعلها».
(٢) انظر: «الاستذكار» (٢/ ٩٥ - ٩٧).
(٣) في «الموطأ» (٣١٤).
(٤) مثل شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٦٢٦) ومعمر بن راشد كذلك (٦٣١٠)، وعمرو بن الحارث عند مسلم (٧٣٦/ ١٢٢).