زاد المعاد

عن ابن جريج، عن ابن كثير١، عن مجاهد قال: ما سوى المكتوبة، فهو نافلةٌ له من أجل أنه لا يعمل في كفارة الذنوب. وليست للناس نوافل، إنما هي للنَّبي ﷺ خاصَّةً، والناس جميعًا يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفَّاراتها.

حدثنا٢ محمد، حدثنا نصر٣، حدثنا عبد٤، حدثنا عمر بن سعد٥ وقَبيصة، عن سفيان، عن أبي عثمان، عن الحسن في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: لا يكون نافلةً إلا للنَّبيِّ ﷺ.

وذُكِر عن الضحاك قال: نافلةً للنبي ﷺ خاصَّةً٦.

وذكَر سليمان بن حيَّان٧ قال: حدثنا أبو غالب، حدَّثني أبو أمامة، قال:

  1. (١) ق، مب، ن: «أبي كثير»، تحريف.
  2. (٢) ك، ع: «أنبأنا». والقائل هو ابن المنذر في «تفسيره». وأخرجه أيضًا محمد بن نصر في «قيام الليل» (ص ٣٣ - المختصر).
  3. (٣) في طبعة الرسالة: «محمد بن نصر» خلافًا لطبعة الفقي وغيرها، وهذا التصرف مبني على التوهم بأن المقصود محمد بن نصر المروزي، وأن المؤلف صادر عن كتابه «قيام الليل» لإحالة السيوطي في «الدر المنثور» عليه.
  4. (٤) ص: «عبيد»، تصحيف.
  5. (٥) ك، ع: «سعيد»، تصحيف. وكذا كان في الطبعة الهندية، فغيِّر في الطبعة الميمنية إلى «عمرو عن سعيد» وتابعتها النشرات الأخرى.
  6. (٦) لم أقف عليه.
  7. (٧) غُيِّر في طبعة الرسالة ــ دون تنبيه ــ إلى: «سليم بن حيان» كما في «المسند» و«شعب الإيمان»، وهو ثقة. ونبه محققو «المسند» على أنه تحرَّف اسمه عند الطبراني إلى «سليمان»، وسليمان بن حيان هو أزديٌّ، صدوق يخطئ. والأثر أخرجه أحمد (٢٢١٩٦) والطبراني (٨/ ٢٧٦) من طريق سليم بن حيان به، وذكره البيهقي في «شعب الإيمان» عقب (٢٥٢٤). وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٢٣١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٥٢٤) من طريق حماد بن سلمة عن أبي غالب به. فيه أبو غالب البصري صاحب أبي أمامة، فيه لين وقد اضطرب في هذا الحديث. وللتفصيل انظر: التعليق على «المسند».
379

إذا وضعتَ الطَّهورَ مواضعه قمتَ مغفورًا لك. فإن قمت تصلِّي كانت لك فضيلةً وأجرًا. فقال له رجلٌ: يا أبا أمامة، أرأيت إن قام يصلِّي تكون له نافلةً؟ قال: لا، إنما النافلة للنبي ﷺ. كيف تكون له نافلةً، وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟ تكون له فضيلةً وأجرًا.

قلت: والمقصود أن النافلة في الآية، لم يُرد بها ما يجوز فعله وتركه كالمستحَبِّ والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدرٌ مشتركٌ بين الفرض والمستحَبِّ، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب. وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة إن شاء الله عند ذكر خصائص النبي ﷺ.

ولم يكن ﷺ يدَع قيام الليل حضرًا ولا سفرًا. وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعةً١. فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليلٌ على أن الوتر لا يُقضى لفوات محلِّه، فهو كتحيَّة المسجد وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوها، لأنَّ المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وترًا، كما أن المغرب آخر صلاة النهار. فإذا انقضى الليل وصليت الصبح، لم يقع الوتر موقعه. هذا معنى كلامه٢.

  1. (١) أخرجه مسلم (٧٤٦) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) نقل المؤلف قول شيخه في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٣٧) أيضًا. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٩١) و«اختيارات البعلي» (ص ٦٤).
380

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي