وكان يقطع ورده تارةً، ويصله تارةً وهو الأكثر. فيقطعه١ كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده أنه ﷺ استيقظ، فتسوَّك، وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة [آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠]، ثم قام فصلَّى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ. ثم فعل ذلك ثلاثَ مرَّات ستَّ ركعات، كلَّ ذلك يستاك ويتوضَّأ، ويقرأ هؤلاء الآيات. ثم أوترَ بثلاث، فأذَّن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا. اللهمَّ أعطني نورًا». رواه مسلم٢.
ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإمَّا أنَّه كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظه٣ ابن عباس؛ وهو الأظهر لمواظبتها٤ له ومراعاتها ذلك٥، ولكونها٦ أعلمَ الخلق بقيامه بالليل. وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته.
- (١) ج، ق: «فتقطيعه».
- (٢) برقم (٧٦٣)، وأخرجه أيضًا البخاري (٦٣١٦).
- (٣) ق، مب، ن: «يحفظ».
- (٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة، وقد أجرى المؤلف المواظبة مجرى الملازمة. وغيَّره الفقي إلى: «لملازمتها». وكذا في طبعة الرسالة.
- (٥) ك، ع، مب: «لذلك».
- (٦) ك، ع: «وكونها».