وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة.
وكان قيامه ﷺ بالليل ووتره أنواعًا، فمنها:
هذا الذي ذكره ابن عباس.
النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة أنه يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتمِّم١ ورده إحدى عشرة ركعةً، يسلِّم من كلِّ ركعتين ويوتر بركعة.
النوع٢ الثالث: ثلاث عشرة ركعةً كذلك.
النوع الرابع: يصلِّي ثمان ركعات، يسلِّم بين٣ كلِّ ركعتين، ثم يوتر بخمسٍ سردًا متواليةً، لا يجلس٤ إلا في آخرهن٥.
النوع الخامس: تسع ركعات، يسرُد منهن ثمانيًا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، يجلس يذكر٦ الله ويحمده ويدعوه. ثم ينهض، ولا يسلِّم٧. ثم يصلِّي التاسعة، ثم يقعد، فيتشهَّد، ويسلِّم. ثم يصلِّي ركعتين بعدما يسلِّم٨.
(١) ص: «يتم».
(٢) لفظ: «النوع» ساقط من ك، ع، واستدرك في حاشية ع.
(٣) ق، مب، ن: «من».
(٤) في ن بعده زيادة: «في شيء».
(٥) أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٣) من حديث عائشة ﵂.
(٦) ك، ع: «فيذكر».
(٧) ك، ع: «ولم يسلِّم».
(٨) أخرجه مسلم (٧٤٦) ضمن حديث طويل.
النوع السادس: يصلِّي سبعًا كالتسع المذكورة، ثم يصلِّي بعدها ركعتين جالسًا١.
النوع السابع: أنه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل فيهنَّ. فهذا رواه الإمام أحمد٢ عن عائشة أنه كان يوتر بثلاثٍ لا فصلَ فيهنَّ. وروى النسائي٣ عنها: «كان لا يسلِّم في ركعتي الوتر». وهذه الصفة فيها نظرٌ، فقد روى أبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه»٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:
(١) لفظ «جالسًا» من ك، ع. وفيهما أيضًا قبل «ركعتين»: «بعدها».
(٢) لم أجد عنده: «بثلاث لا يفصل فيهن». وإنما أخرجه (٢٦٣٥٨) بلفظ: «ويوتر بخمس لا يقعد فيهن ...».
(٣) «المجتبى» (١٦٩٨) و«الكبرى» (١٤٠٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩١٢) وابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٢٩١) والطبراني في «الأوسط» (٦٦٦١) و«الصغير» (٩٩٠) والدارقطني (١٦٦٥) والبيهقي (٣/ ٣١)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة به. وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة، وضعفها الألباني وفصل القول فيها في «الإرواء» (٤٢١).
(٤) برقم (٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وأخرجه الدارقطني (١٦٥٠) وقال: كلهم ثقات، وقال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٨٦٥): «ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من أوقفه»، وقال في «الفتح» (٢/ ٤٨١): «وإسناده على شرط الشيخين»، ولكن قال ابن رجب في «فتح الباري» (٦/ ١٦٠): «وفي رفعه نكارة» ثم ساق ما أُثِر عن الصحابة. وأخرجه أيضًا ابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٣٠٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٨٠) كلاهما عن طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة به، رجاله ثقات غير طاهرِ بن عمرو شيخِ ابن نصر وابن المنذر، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.