زاد المعاد

النوع السادس: يصلِّي سبعًا كالتسع المذكورة، ثم يصلِّي بعدها ركعتين جالسًا١.

النوع السابع: أنه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل فيهنَّ. فهذا رواه الإمام أحمد٢ عن عائشة أنه كان يوتر بثلاثٍ لا فصلَ فيهنَّ. وروى النسائي٣ عنها: «كان لا يسلِّم في ركعتي الوتر». وهذه الصفة فيها نظرٌ، فقد روى أبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه»٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:

  1. (١) لفظ «جالسًا» من ك، ع. وفيهما أيضًا قبل «ركعتين»: «بعدها».
  2. (٢) لم أجد عنده: «بثلاث لا يفصل فيهن». وإنما أخرجه (٢٦٣٥٨) بلفظ: «ويوتر بخمس لا يقعد فيهن ...».
  3. (٣) «المجتبى» (١٦٩٨) و«الكبرى» (١٤٠٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩١٢) وابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٢٩١) والطبراني في «الأوسط» (٦٦٦١) و«الصغير» (٩٩٠) والدارقطني (١٦٦٥) والبيهقي (٣/ ٣١)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة به. وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة، وضعفها الألباني وفصل القول فيها في «الإرواء» (٤٢١).
  4. (٤) برقم (٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وأخرجه الدارقطني (١٦٥٠) وقال: كلهم ثقات، وقال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٨٦٥): «ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من أوقفه»، وقال في «الفتح» (٢/ ٤٨١): «وإسناده على شرط الشيخين»، ولكن قال ابن رجب في «فتح الباري» (٦/ ١٦٠): «وفي رفعه نكارة» ثم ساق ما أُثِر عن الصحابة. وأخرجه أيضًا ابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٣٠٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٨٠) كلاهما عن طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة به، رجاله ثقات غير طاهرِ بن عمرو شيخِ ابن نصر وابن المنذر، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
388

«لا تُوتروا بثلاث، أوتِروا بخمس أو سبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب»، وقال الدارقطني: إسناده كلُّهم ثقات.

قال مهنَّا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلِّم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: إنَّ الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ سلَّم من الركعتين.

وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلِّم١ في الركعتين، وإن لم يسلِّم رجوت أن لا يضُرَّه، إلا أن التسليم أثبَتُ عن النبي ﷺ.

وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أيِّ حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: من صلَّى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن. ومن صلَّى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن. وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: «كان يوتر بتسع يجلس في الثامنة»، قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعةٌ، فأنا أذهب إليها٢. قلت: ابن مسعود يقول: ثلاث. قال: نعم، قد عاب على سعد ركعةً، فقال له سعد أيضًا شيئًا، يردُّ عليه٣.

  1. (١) ص، ج، ك: «سَلِّم»، ضبط في ج بكسر اللام.
  2. (٢) وانظر «مسائل الإمام أحمد» برواية عبد الله (ص ٩٤) وأبي داود (ص ٩٥) وابن هانئ (ص ١٣٢) والكوسج (٢/ ٦٤٩، ٧٧٦) و«الروايتين والوجهين» (١/ ١٦١ - ١٦٢).
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٦٥١) والطبراني (٩/ ٢٨٣) من طريق إبراهيم النخعي أن ابن مسعود قال لسعد بن أبي وقاص: «توتر بواحدة؟ قال: أوليس إنما الوتر واحدة؟ فقال عبد الله: بلى، ولكن ثلاث أفضل، قال: فإني لا أزيد عليها، قال: فغضب عبد الله، فقال سعد: أتغضب علي أن أوترَ بركعةٍ وأنت تورِّث ثلاث جدات، أفلا تورث حواء امرأة آدم؟». إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود وسعدًا.
389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي