زاد المعاد

«لا تُوتروا بثلاث، أوتِروا بخمس أو سبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب»، وقال الدارقطني: إسناده كلُّهم ثقات.

قال مهنَّا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلِّم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: إنَّ الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ سلَّم من الركعتين.

وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلِّم١ في الركعتين، وإن لم يسلِّم رجوت أن لا يضُرَّه، إلا أن التسليم أثبَتُ عن النبي ﷺ.

وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أيِّ حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: من صلَّى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن. ومن صلَّى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن. وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: «كان يوتر بتسع يجلس في الثامنة»، قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعةٌ، فأنا أذهب إليها٢. قلت: ابن مسعود يقول: ثلاث. قال: نعم، قد عاب على سعد ركعةً، فقال له سعد أيضًا شيئًا، يردُّ عليه٣.

  1. (١) ص، ج، ك: «سَلِّم»، ضبط في ج بكسر اللام.
  2. (٢) وانظر «مسائل الإمام أحمد» برواية عبد الله (ص ٩٤) وأبي داود (ص ٩٥) وابن هانئ (ص ١٣٢) والكوسج (٢/ ٦٤٩، ٧٧٦) و«الروايتين والوجهين» (١/ ١٦١ - ١٦٢).
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٦٥١) والطبراني (٩/ ٢٨٣) من طريق إبراهيم النخعي أن ابن مسعود قال لسعد بن أبي وقاص: «توتر بواحدة؟ قال: أوليس إنما الوتر واحدة؟ فقال عبد الله: بلى، ولكن ثلاث أفضل، قال: فإني لا أزيد عليها، قال: فغضب عبد الله، فقال سعد: أتغضب علي أن أوترَ بركعةٍ وأنت تورِّث ثلاث جدات، أفلا تورث حواء امرأة آدم؟». إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود وسعدًا.
389

النوع الثامن: ما رواه النسائي١ عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: «سبحان ربِّي العظيم» مثل ما كان قائمًا، ثم جلس يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي» مثل ما كان قائمًا، [ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائمًا]٢، فما صلَّى إلا أربع ركعات حتى جاء بلالٌ يدعوه إلى الغداة.

وأوتر أول الليل، ووسطه، وآخره.

وقام ليلةً٣ بآية يتلوها ويردِّدها حتى الصباح٤: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]»٥.

  1. (١) «المجتبى» (١٦٦٥) و«الكبرى» (١٣٨٢)، وأصله عند مسلم (٧٧٢)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا في معرض أذكاره ﷺ في الرفع من الركوع (ص ٢٥٠).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ لانتقال النظر فيما يبدو. وقد زاده الشيخ الفقي من «السنن» دون تنبيه. وكذا في طبعة الرسالة.
  3. (٣) ن: «ليلة تامَّةً».
  4. (٤) في مب بعده زيادة: «وهي».
  5. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٥٤) وأحمد (٢١٣٨٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٠) و«الكبرى» (١٠٨٤، ١١٠٩٦) وابن ماجه (١٣٥٠) والبيهقي (٣/ ١٣) من طريق قدامة العامري عن جسرة بن دجاجة عن أبي ذر به، وفي إسناده لين لأجل قدامة وجسرة. وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٣٢٨) والبيهقي (٣/ ١٤) من طريق فُلَيت العامري عن جسرة به، وفليت صدوق. والحديث صححه الحاكم (١/ ٢٤١)، وحسنه الألباني؛ انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٥٣٤، ٥٣٥). وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٢٩٩): إن صح الخبر ...
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي