النوع الثامن: ما رواه النسائي١ عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: «سبحان ربِّي العظيم» مثل ما كان قائمًا، ثم جلس يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي» مثل ما كان قائمًا، [ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائمًا]٢، فما صلَّى إلا أربع ركعات حتى جاء بلالٌ يدعوه إلى الغداة.
وأوتر أول الليل، ووسطه، وآخره.
وقام ليلةً٣ بآية يتلوها ويردِّدها حتى الصباح٤: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[المائدة: ١١٨]»٥.
(١) «المجتبى» (١٦٦٥) و«الكبرى» (١٣٨٢)، وأصله عند مسلم (٧٧٢)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا في معرض أذكاره ﷺ في الرفع من الركوع (ص ٢٥٠).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ لانتقال النظر فيما يبدو. وقد زاده الشيخ الفقي من «السنن» دون تنبيه. وكذا في طبعة الرسالة.
(٣) ن: «ليلة تامَّةً».
(٤) في مب بعده زيادة: «وهي».
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٥٤) وأحمد (٢١٣٨٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٠) و«الكبرى» (١٠٨٤، ١١٠٩٦) وابن ماجه (١٣٥٠) والبيهقي (٣/ ١٣) من طريق قدامة العامري عن جسرة بن دجاجة عن أبي ذر به، وفي إسناده لين لأجل قدامة وجسرة. وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٣٢٨) والبيهقي (٣/ ١٤) من طريق فُلَيت العامري عن جسرة به، وفليت صدوق. والحديث صححه الحاكم (١/ ٢٤١)، وحسنه الألباني؛ انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٥٣٤، ٥٣٥). وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٢٩٩): إن صح الخبر ...
وكانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع: أحدها ــ وهو أكثرها١ ــ: صلاته قائمًا. الثاني: أنه كان يصلِّي قاعدًا، ويركع قاعدًا٢. الثالث: أنه كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسيرٌ من قراءته قام فركع قائمًا٣. والأنواع الثلاثة صحَّت عنه.
وأما صفة جلوسه في محلِّ القيام٤، ففي «سنن النسائي»٥ عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا. قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود ــ يعني الحَفْري ــ وأبو داود ثقةٌ، ولا أحسب إلا أنَّ هذا الحديث خطأ. والله أعلم٦.
(١) ك، ع: «أكثر».
(٢) أخرجه مسلم (٧٣٠) من حديث عائشة.
(٣) أخرجه البخاري (١١١٨، ١١١٩) من حديث عائشة.
(٤) ص، ج: «حال محلِّ القيام».
(٥) «المجتبى» (١٦٦١) و«الكبرى» (١٣٦٧) ومن طريقه الدارقطني (١٤٨٢)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٩٧٨، ١٢٣٨) وابن حبان (٢٥١٢) والحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (٢/ ٣٠٥) من طرق عن أبي داود الحفري عن حفص بن غياث عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق به، وكلام النسائي هذا في «المجتبى». وقد تابعه محمد بن سعيد الأصبهاني عند الحاكم (١/ ٢٥٨) والبيهقي (٢/ ٣٠٥)، قال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٦٣٩) بعد ذكر متابعة الأصبهاني للحفري: «فظهر أنه لا خطأ فيه»، وبنحوه أشار ابن عبد الهادي في «المحرر» عقب (٣٩٦)، ولكن الحمل فيه على شيخهما حفص بن غياث، انظر التعليق الآتي.
(٦) ومما يؤيد تعليله قولُ محمد بن نصر المروزي: «لم يأتِ في شيء من الأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ أنه صلى جالسًا= صفةُ جلوسه كيف كانت، إلا في حديث روي عن حفص بن غياث أخطأ فيه حفص رواه عنه أبو داود الحفري، عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂: «رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا». قال: «وحديث الصلاة جالسًا رواه عن حميد عن عبد الله بن شقيق غير واحد، كما رواه الناس عن عبد الله بن شقيق ﵀، ولا ذكر التربّع فيه»، ثم فصَّل القول فيه، ثم أتى بآثار من الصحابة في الصلاة متربعًا. انظر: «قيام الليل» (ص ٢٠١ - ٢٠٤).