زاد المعاد

الركعتين بعده على الجواز.

والصواب: أن يقال: إنَّ هاتين الركعتين١ تجري٢ مجرى السنَّة، وتكميل الوتر، فإنَّ الوتر عبادةٌ مستقلةٌ، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنَّة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميلٌ لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل٣. والله أعلم وأحكم٤.

فصل

ولم يحفظ عنه ﷺ أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه٥

  1. (١) بعده في ك، ع زيادة: «بعده على الجواز»، والظاهر أن سببها انتقال النظر إلى السطر السابق.
  2. (٢) كذا بإفراد الفعل في جميع النسخ، وفي النسخ المطبوعة: «تجريان».
  3. (٣) تقدَّم مثل هذا التقرير في (ص ٢٩٠).
  4. (٤) لم يرد «وأحكم» في ق، مب، ن.
  5. (٥) برقم (١١٨٢)، وبنفس الإسناد أخرجه النسائي في «المجتبى» (١٦٩٩) و«الكبرى» (١٤٣٦، ١٠٥٠٢) وقال في «الكبرى» (١٤٣٦): «وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زُبَيد اليامي، فلم يذكر أحد منهم فيه: ويقنت قبل الركوع». وقد أطال أبو داود في «السنن» عقب (١٤٢٧) في ذكر طرق هذا الحديث وتعليله، ثم ضعَّف هذه الروايات، واستشهد بمخالفتها رواية جماعةٍ يزيدُ عددُهم على هؤلاء دون ذكر القنوت، وكذلك علَّله بما أُثِر عن أبيٍّ (١٤٢٨، ١٤٢٩) أنه كان يقنت في النصف من رمضان، ثم استنتج قائلًا: «وهذا يدل على أن الذي ذكر في القنوت ليس بشيء، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبيّ أن النبي ﷺ قنت في الوتر». وأيّده البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٤٠)، وانظر: «معرفة السنن» (٤/ ٨٨، ٨٩).
394

عن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا مخلد١ بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيِّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر، فيقنت قبل الركوع.

قال أحمد في رواية ابنه عبد الله٢: أختار القنوت بعد الركوع. إنَّ كلَّ شيء ثبت عن النبي ﷺ في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع. وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع. ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيءٌ.

وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر، فقال: ليس يروى فيه عن النبي ﷺ شيءٌ، ولكن عمر كان٣ يقنت من السنة إلى السنة.

وقد روى أحمد وأهل «السنن»٤ من حديث الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقِني شرَّ ما قضيت، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت».

زاد النسائي والبيهقي٥: «ولا يعز من عاديت».

  1. (١) ك، ع، ن: «أنبأنا محمد»، والصواب ما أثبت من غيرهما.
  2. (٢) «مسائل عبد الله» (ص ٩١).
  3. (٣) ق، مب: «كان عمر».
  4. (٤) تقدَّم تخريجه مفصلًّا (ص ٣٥٢ - ٣٥٣).
  5. (٥) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٠٩)، ولم أجده عند النسائي.
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي