الدقل، وقِفوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخرَ السورة١.
وقال عبد الله أيضًا: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأَصْغِ لها سمعَك، فإنه خيرٌ تؤمر به، أو شرٌّ تُصْرَف عنه٢.
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى٣: دخلتْ عليَّ امرأةٌ، وأنا أقرأ سورة هود، فقالت لي: يا عبد الرحمن، هكذا تقرأ سورة هود؟ والله إنِّي فيها منذ٤ ستة أشهر وما فرغت من قراءتها٥.
وكان رسول الله ﷺ يُسِرُّ بالقرآن٦ في صلاة الليل٧ تارةً، ويجهر تارةً، ويطيل القيام تارةً، ويخفِّفه تارةً، ويوتر آخرَ الليل ــ وهو الأكثر ــ وأولَه
(١) أخرجه ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٢ - المختصر) بهذا التمام، ولكن حذف المقريزي إسنادَه. وأخرج بعضه ابن أبي شيبة (٨٨٢٥، ٣٠٧٨٢) وهو منقطع بين الشعبي وابن مسعود. وبنحوه أخرج سعيد بن منصور (١٤٧ - التفسير)، وانظر للمزيد: تعليق محققه عليه.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٠ - التفسير) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (١٨٨٦)، إسناده منقطع، وانظر: تعليق محقق «سنن سعيد بن منصور».
(٣) في «الشعب»: «عن رجل من ولد ابن أبي ليلى»، وكذا «يا أبا عبد الرحمن» مكان «يا عبد الرحمن» فيما يأتي. واستظهر محققه أن الرجل محمد بن عبد الرحمن إذ هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن.
(٤) ص، ج: «مذ».
(٥) أخرجه البيهقي في «الشعب» (١٨٨٧)، وفي إسناده مجهول ومبهم.
(٦) مب: «بالقراءة».
(٧) بعده في ق، م زيادة: «ويسرد»، وفي مب، ن: «ويسر».
تارةً، ووسطَه تارةً.
وكان يصلِّي التطوُّع بالليل والنهار على راحلته في السفر قِبَلَ أي وجهة توجَّهت به. فيركع ويسجد عليها إيماءً، ويجعل سجوده أخفضَ من ركوعه١.
وقد روى أحمد وأبو داود٢ عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يصلِّي على راحلته تطوُّعًا استقبل القبلة، فكبَّر للصلاة، ثم خلَّى عن راحلته، ثم صلى حيث توجَّهت به.
فاختلفت الرواية عن أحمد: هل يلزمه أن يفعل ذلك إذا قدر عليه؟ على روايتين. فإن أمكنه الاستدارة إلى القبلة في صلاته كلِّها مثل أن يكون في مَحْمِلٍ أو عمَّاريَّة٣ ونحوها، فهل يلزمه، أو يجوز له أن يصلِّي إلى حيث توجَّهت به الراحلة؟ فروى محمد بن الحكم عن أحمد: مَن صلَّى في مَحْمِل فإنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة، لأنه يمكنه أن يدور، وصاحبُ الراحلة والدابة لا يمكنه. وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارة في المَحْمِل
(١) أخرجه أحمد (١٤١٥٦) وأبو داود (١٢٢٧) والترمذي وصححه (٣٥١) وابن خزيمة (١٢٧٠) وابن حبان (٢٥٢٣) من حديث جابر. وأصله عند البخاري (٤٠٠) ومسلم (٥٤٠) دون بيان كيفية السجود.
(٢) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٨) وعبد بن حميد (١٢٣١) والدارقطني (١٤٧٦)، وإسناده حسن. وبنحوه أخرج البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٢) دون ذكر استقبال القبلة.
(٣) هي كما في «النظم المستعذب» (١/ ١٨٣): محمل كبير مظلَّل يُجعل على البعير من الجانبين كليهما.