قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي ذرٍّ الغفاري، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعِتْبان بن مالك، وأنس بن مالك، وعُتبة بن عبد٢ السُّلَمي، ونُعَيم بن همَّار الغطفاني٣، وأبي أمامة الباهلي؛ ومن النساء: عائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة= كلُّهم شهدوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّيها٤.
وذكر الطبري٥ من حديث علي وأنس وعائشة وجابر أن النبي ﷺ كان يصلِّي الضُّحى ستَّ ركعات.
فاختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق:
فمنهم من رجَّح روايةَ الفعل على الترك بأنها مثبِتة تتضمَّن زيادة علم
(١) تقدم الكلام عليه قبل ثلاثة أحاديث.
(٢) مب: «عبد الله»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(٣) تحرَّف في ك، ع: إلى «الطفاوي».
(٤) قال الحافظ في «فتح الباري» (٣/ ٥٥): «وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة». وانظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٢/ ٩٣٦ - ٩٥٥) لأحاديث بعض هؤلاء.
(٥) في الطبعة الهندية ــ ومنها في الطبعات الأخرى جميعًا ــ: «الطبراني»، وأشير في حاشيتها إلى أن في نسخة: «الطبري». وهو الصواب. وقد ذكر ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ١٦٦) نقلًا عن الطبري أحاديث أنس وجابر وعائشة، ولكن لم يذكر حديث علي أن الرسول ﷺ صلى ست ركعات. والمؤلف صادر عن كتاب ابن بطال، وسيصرِّح بالنقل منه.
خفيت على النافي١. قالوا: وقد يجوز أن يذهب علمُ مثلِ هذا على كثير من الناس ويوجد عند الأقل. قالوا: وقد أخبرت عائشة وأنس وجابر وأمُّ هانئ وعلي بن أبي طالب أنه صلَّاها. قالوا: ويؤيِّد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمِّنة للوصيةِ٢ بها، والمحافظةِ عليها، ومدحِ فاعلها والثناء عليه.
ففي «الصحيحين»٣ عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبل أن أرقُدَ٤. وفي «صحيح مسلم»٥ نحوه عن أبي الدرداء.
وفي «صحيح مسلم»٦ عن أبي ذر يرفعه قال: «يُصْبح على كلِّ سُلامى من أحدكم صدقة. فكلُّ تسبيحة صدقة، وكلُّ تحميدة صدقة، وكلُّ تهليلة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة. وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى».
وفي «مسند الإمام أحمد»٧ عن معاذ بن أنس الجُهَني أنَّ رسول الله٨
(١) م: «الباقي»، تصحيف.
(٢) ك، ع: «الصحيحة المرضية المتضمنة الأمرَ». ولعل لفظ «المتضمنة» تحرَّف في نسخة إلى «المرضية» ثم زيد من نسخة أخرى لإصلاح السياق.
(٣) البخاري (١١٧٨) ومسلم (٧٢١).
(٤) ما عدا ص، ج: «أنام».
(٥) برقم (٧٢٢).
(٦) برقم (٧٢٠).
(٧) برقم (١٥٦٢٣)، وأخرجه أبو داود (١٢٨٧) والطبراني (٢٠/ ١٩٦) والبيهقي (٣/ ٤٩)، وفي إسناده زبَّان بن فائِد وسهل بن معاذ، كلاهما ضعيف.