زاد المعاد

فالصواب إذا كان الأمر كذلك: أن يصليها مَن أراد على ما شاء من العدد. وقد روي هذا عن قوم من السلف: ثنا ابن حميد١، ثنا جرير، عن إبراهيم: سأل رجلٌ الأسودَ: كم أصلّي الضُّحى؟ قال: كم شئت٢.

وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجَّحتها من جهة صحة إسنادها وعمل الصحابة بموجَبها.

فروى البخاري٣ عن ابن عمر أنه لم يكن يصلِّيها ولا أبو بكر ولا عمر. قلت٤: فالنبي ﷺ؟ قال: لا إخاله.

وقال وكيع٥: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الضُّحى إلا يومًا واحدًا.

وقال علي بن المديني٦: ثنا معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، ثنا فُضيل٧ بن

  1. (١) في ج: «أبو حميد»، وكذا كان في ص فأصلح.
  2. (٢) انتهى كلام الطبري نقلًا من شرح ابن بطال كما سبق.
  3. (٣) برقم (١١٧٥)، وقد تقدم في أول الفصل.
  4. (٤) القائل: مورِّق الراوي عن ابن عمر.
  5. (٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٧٨٧١) وأحمد (٩٧٥٨، ١٠١٩٩)، وكذلك النسائي في «الكبرى» (٤٧٩) عن محمود بن غيلان عن وكيع به. وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب وأبيه، فإنهما صدوقان.
  6. (٦) أخرجه عنه أحمد (٢٠٤٦٠). وأخرجه أيضًا يحيى بن معين كما في «الجزء الثاني من حديثه» (٢٠٤) والدارمي (١٤٩٧) والبزار (٩/ ١٠٠) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٠) من طرق عن معاذ بن معاذ به. والحديث حسن لأجل فضيل بن فضالة.
  7. (٧) ما عدا ك، ع: «فضل»، تصحيف.
425

فَضالة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: رأى أبو بكرة ناسًا يصلُّون الضَّحى، فقال: إنَّكم لَتصلُّون صلاةً ما صلَّاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه.

وفي «موطأ مالك١»٢ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت٣: ما سبَّح رسول الله ﷺ سُبحة الضحى قطُّ، وإني لأستحبُّها٤. وإن كان رسولُ الله ﷺ لَيدَعُ العملَ وهو يحبُّ أن يَعمَل به خشيةَ أن يُعمَل به٥، فيُفتَرض٦ عليهم.

قال أبو الحسن علي بن بطال٧: فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى. وقال بعضهم: إنها بدعة. روى الشعبي عن قيس بن عبد٨ قال: كنت أختلف إلى ابن مسعود السَّنة كلَّها، فما رأيته مصلِّيًا الضُّحى. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنَّ عبد الرحمن بن

  1. (١) ق، م، «وفي الموطأ مالك» مع الضرب على لفظ «مالك» في م. وفي مب، ن: «الموطأ عن مالك»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
  2. (٢) برقم (٤١٧)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٢٨) ومسلم (٧١٨).
  3. (٣) لم يرد لفظ «قالت» في ج.
  4. (٤) ك، ع، مب، ن: «أسبِّحها»، وكلا اللفظين مروي عن مالك، وقد تقدم.
  5. (٥) في المطبوع: «يَعمل به الناس»، وهو اللفظ المشهور في «الموطأ» وغيره.
  6. (٦) ك، ع: «فيفرض»، وكذا في «الموطأ» وغيره.
  7. (٧) في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ١٦٨).
  8. (٨) ص، ق، م، مب، ن: «عبيد» وكذا في المطبوع. وفي مطبوعة كتاب ابن بطال: «عباد». والصواب ما أثبتنا من ج، ك، ع. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني (٨٨٧٧). وهو عم الشعبي، وكان من أصحاب ابن مسعود.
426

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي