عوف كان لا يصلِّي الضحى. وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجدَ، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، وإذا الناس يصلُّون في المسجد صلاة الضحى. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. وقال مرّةً: ونعمت البدعة. وقال الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال: الصلوات خمس.
وذهبت طائفة ثالثة إلى استحباب١ فعلها غِبًّا، فتصلَّى في بعض الأيام دون بعض. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد٢. وحكاه الطبري عن جماعة قال٣: واحتجُّوا بما روى الجُريري عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه٤. ثم ذكر حديث أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى حتى نقول: لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقول: لا يصلِّيها» وقد تقدَّم.
ثم قال: ذكرُ٥ من كان يفعل ذلك من السلف:
روى شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عكرمة قال: كان ابن عباس يصلِّيها يومًا، ويدعها عشرة أيام يعني صلاة الضحى٦.
(٥) تحرَّف «ذكر» في ن إلى «وكذا». ونحوه في النسخ المطبوعة.
(٦) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٧٥) عن إسماعيل عن حبيب به.
وشعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان لا يصلِّي الضحى، فإذا أتى مسجد قباء صلّى، وكان يأتيه كلَّ سبت١.
وسفيان عن منصور٢ قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة. ويصلُّون، ويدَعون، يعني صلاة الضحى٣.
وعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافةَ أن أراها حتمًا عليَّ٤.
وقال مسروق: كنَّا نُقرئ٥ في المسجد، فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلِّي الضحى. فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لِمَ تحمِّلون عبادَ الله ما لم يحمِّلهم الله؟! إن كنتم لا بدَّ فاعلين ففي بيوتكم٦.
(١) وأخرجه سعيد بن منصور (فتح الباري- ٣/ ٥٣) وسعدان بن نصر البزاز في «جزئه» (ص ٣٠) كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار به، وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٨) من طريق سعدان.
(٢) في «شرح ابن بطال»: «عن منصور عن إبراهيم»، وأخشى أن يكون «عن إبراهيم» ساقطًا من النسخ.
(٣) وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٨٧٨) عن وكيع عن سفيان عن منصور أو غيره عن إبراهيم قوله.
(٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦٧) مختصرًا. وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ١٩٤) و«الاستذكار» (١٥/ ١٦٣) من قول أبي مسعود الأنصاري في سياق الأُضحية: «إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافةَ أن يرى جيراني أنها حتم عليَّ»، وهو عند عبد الرزاق (٨١٤٨، ٨١٤٩) والبيهقي (٩/ ٢٦٥).
(٥) يعني: القرآن. وفي ك، ع، ن: «نقرأ».
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦١)، وبنحوه أخرج عبد الرزاق (٤٨٣٨) والطبراني (٩/ ٢٩٠).