وشعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان لا يصلِّي الضحى، فإذا أتى مسجد قباء صلّى، وكان يأتيه كلَّ سبت١.
وسفيان عن منصور٢ قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة. ويصلُّون، ويدَعون، يعني صلاة الضحى٣.
وعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافةَ أن أراها حتمًا عليَّ٤.
وقال مسروق: كنَّا نُقرئ٥ في المسجد، فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلِّي الضحى. فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لِمَ تحمِّلون عبادَ الله ما لم يحمِّلهم الله؟! إن كنتم لا بدَّ فاعلين ففي بيوتكم٦.
(١) وأخرجه سعيد بن منصور (فتح الباري- ٣/ ٥٣) وسعدان بن نصر البزاز في «جزئه» (ص ٣٠) كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار به، وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٨) من طريق سعدان.
(٢) في «شرح ابن بطال»: «عن منصور عن إبراهيم»، وأخشى أن يكون «عن إبراهيم» ساقطًا من النسخ.
(٣) وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٨٧٨) عن وكيع عن سفيان عن منصور أو غيره عن إبراهيم قوله.
(٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦٧) مختصرًا. وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ١٩٤) و«الاستذكار» (١٥/ ١٦٣) من قول أبي مسعود الأنصاري في سياق الأُضحية: «إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافةَ أن يرى جيراني أنها حتم عليَّ»، وهو عند عبد الرزاق (٨١٤٨، ٨١٤٩) والبيهقي (٩/ ٢٦٥).
(٥) يعني: القرآن. وفي ك، ع، ن: «نقرأ».
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦١)، وبنحوه أخرج عبد الرزاق (٤٨٣٨) والطبراني (٩/ ٢٩٠).
وكان أبو مِجْلَز يصلِّي الضحى في منزله١.
قال هؤلاء: وهذا أولى، لئلا يتوهَّم متوهِّم وجوبَها بالمحافظة عليها أو كونَها سنَّةً راتبةً. ولهذا قالت عائشة: «لو نُشِر لي أبوَيَّ٢ ما تركتُها٣»٤، فإنها كانت تصلِّيها في البيت حيث لا يراها الناس.
وذهبت طائفة رابعة إلى أنها إنما تُفعَل لسبب من الأسباب وأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما فعلها لسبب. قالوا٥: وصلاته ﷺ يوم الفتح ثمان ركعاتٍ ضحًى إنما كانت٦ من أجل الفتح، وإن سنَّة الفتح أن يصلَّى عنده ثمان ركعات،
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٨٢). وهذا آخر آثار السلف التي ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال.
(٢) كذا بتشديد الياء في جميع النسخ مع ضبط الفعل «نُشِر» بالبناء للمجهول في معظمها! وهذا غريب فإن ألف المثنى لا تقلب ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم. وفي مصادر التخريج: «أبواي» على الجادة.
(٣) ما عدا ك، ع: «تركتهما» وكذا «تصليهما»، وهو تصحيف لأن في الحديث نفسه أنها كانت تصلي ثماني ركعات.
(٤) أخرجه مالك (٤١٨) وعبد الرزاق (٤٨٦٦) عن زيد بن أسلم عنها مرسلًا، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ٩٤٨، ٩٤٩) وأبو يعلى (٤٦١٢) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٤، ٤٨٥) موصولًا من طريق رميثة عن عائشة. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٧٨٢): «ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم».