زاد المعاد

وكان أبو مِجْلَز يصلِّي الضحى في منزله١.

قال هؤلاء: وهذا أولى، لئلا يتوهَّم متوهِّم وجوبَها بالمحافظة عليها أو كونَها سنَّةً راتبةً. ولهذا قالت عائشة: «لو نُشِر لي أبوَيَّ٢ ما تركتُها٣»٤، فإنها كانت تصلِّيها في البيت حيث لا يراها الناس.

وذهبت طائفة رابعة إلى أنها إنما تُفعَل لسبب من الأسباب وأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما فعلها لسبب. قالوا٥: وصلاته ﷺ يوم الفتح ثمان ركعاتٍ ضحًى إنما كانت٦ من أجل الفتح، وإن سنَّة الفتح أن يصلَّى عنده ثمان ركعات،

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٨٢). وهذا آخر آثار السلف التي ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال.
  2. (٢) كذا بتشديد الياء في جميع النسخ مع ضبط الفعل «نُشِر» بالبناء للمجهول في معظمها! وهذا غريب فإن ألف المثنى لا تقلب ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم. وفي مصادر التخريج: «أبواي» على الجادة.
  3. (٣) ما عدا ك، ع: «تركتهما» وكذا «تصليهما»، وهو تصحيف لأن في الحديث نفسه أنها كانت تصلي ثماني ركعات.
  4. (٤) أخرجه مالك (٤١٨) وعبد الرزاق (٤٨٦٦) عن زيد بن أسلم عنها مرسلًا، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ٩٤٨، ٩٤٩) وأبو يعلى (٤٦١٢) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٤، ٤٨٥) موصولًا من طريق رميثة عن عائشة. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٧٨٢): «ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم».
  5. (٥) انظر: «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٨).
  6. (٦) ص: «كان».
429

وكان١ الأمراء يسمُّونها «صلاة الفتح». وذكر الطبري في «تاريخه»٢ عن الشعبي قال: لما فتح خالد بن الوليد الحِيرَة صلَّى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلِّم فيهن، ثم انصرف.

قالوا: وقول أم هانئ: «وذلك ضحًى» تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحًى، لا أنَّ الضُّحى اسم لتلك الصلاة.

قالوا: وأما صلاته في بيت عِتبان بن مالك فإنما كانت لسبب أيضًا، فإنَّ عتبان قال له: إنِّي أنكرتُ بصري وإنَّ السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددتُ أنَّك جئت فصلَّيت في بيتي مكانًا أتخذه مسجدًا، فقال: «أفعل إن شاء الله». فغدا٣ عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر معه بعدما اشتدّ النهار، فاستأذن النَّبيُّ ﷺ، فأذنتُ له، فلم يجلس حتى قال: «أين تحبُ أن أصلِّي من بيتك؟». فأشار إليه من المكان الذي أحبَّ أن يصلِّي فيه. فقام وصففنا٤ خلفه، ثم سلّم وسلَّمنا حين سلَّم. متفق عليه.

فهذا أصل هذه الصلاة وقصَّتها ولفظ البخاري٥ فيها، فاختصره بعض الرواة عن عِتبان فقال: إن رسول الله ﷺ صلّى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا٦.

  1. (١) ق، م: «وكانوا».
  2. (٢) (٣/ ٣٦٦) والمؤلف صادر عن «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٨).
  3. (٣) ص، ق، م: «فغدوت»، وهو خطأ.
  4. (٤) ما عدا ك، ع، ن: «وصفَّنا».
  5. (٥) برقم (٨٤٠).
  6. (٦) أخرجه أحمد (٢٣٧٧٣) والدارقطني (١٨٥٣)، وصححه ابن خزيمة (١٢٣١).
430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي