الحاكم أيضًا. وعبد العزيز هذا قال ابن نمير: هو كذاب. وقال يحيى: ليس بشيء، كذاب خبيث، يضع الحديث. وقال البخاري والنسائي والدارقطني: متروك الحديث١.
وكذلك حديث النَّهَّاس بن قَهْم، عن شداد، عن أبي هريرة يرفعه: «من حافظ على شفعة الضحى غُفِرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زَبَد البحر». والنهَّاس هذا قال يحيى: ليس بشيء، ضعيف، كان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرةً. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: لا يساوي شيئًا. وقال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان٢.
وأما حديث حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة: «بعث رسول الله ﷺ بعثًا ...» الحديث، وقد تقدم. فحميد هذا قد ضعَّفه النسائي ويحيى بن معين، ووثَّقه آخرون، وأُنكِر عليه بعضُ حديثه، وهو ممن لا
(١) «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٣٠) و«الضعفاء» له أيضًا (٢٣١) و«الضعفاء» للنسائي (٣٩٢) و«سنن الدارقطني» عقب (٤٦٩٨). وانظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٧٧) و«الكامل» لابن عدي (٨/ ٣٩٥، ٣٩٦). والمؤلف صادر عن «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٢/ ١٠٨).
(٢) «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٤/ ١٤٨) و«الجرح والتعديل» (٨/ ٥١١) و«الكامل» (١٠/ ٢٣٣، ٢٣٤) و«الضعفاء» للعقيلي (٦/ ٢١٣ - ٢١٥). والنقل من كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٣/ ١٦٦).
يُحتَجُّ به إذا انفرد١. والله أعلم.
وأما حديث محمد بن إسحاق، عن موسى بن٢ عبد الله بن المثنى بن٣ أنس، عن عمِّه ثمامة عن أنس٤ يرفعه: «من صلَّى الضحى بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب»، فمن الأحاديث الغرائب قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأما حديث نعيم بن همَّار: «ابنَ آدم لا تُعْجِزْني عن أربع ركعات في أول النهار أَكْفِكَ آخرَه»، وكذلك حديث أبي الدرداء وأبي ذر، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها. والله أعلم.
فصل
وكان من هديه ﷺ وهدي أصحابه: سجود الشكر عند تجدُّد نعمةٍ تسُرُّ واندفاع نقمة، كما في «المسند»٥ عن أبي بكرة أنَّ النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر
(٢) مب: «عن»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وهو تحريف.
(٣) في ص، مب، ن: «عن»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف. انظر ما سبق عن موسى هذا في التعليق على الحديث.
(٤) «عن أنس» ساقط من ج، ك.
(٥) برقم (٢٠٤٥٥)، وأخرجه أبو داود (٢٧٧٤) ــ واللفظ له ــ والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) والدارقطني (١٥٢٩، ١٥٣٠، ٤٢٨٥) والحاكم (١/ ٢٧٦) والبيهقي (٢/ ٣٧٠)، كلّهم من طريق بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جدّه أبي بكرة. وبكَّار بن عبد العزيز فيه لين، ضعّفه ابن معين فقال: ليس حديثه بشيء، وعدَّله في رواية فقال: صالح الحديث. وقال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار ... [وهو] مقارب الحديث». وقال الحاكم: «حديث صحيح وإن لم يخرجاه، فإن بكار بن عبد العزيز صدوق عند الأئمة ...» وأسند عن ابن معين قولَه في تعديله، ثم قال: «ولهذا الحديث شواهد يكثُر ذكرها ...» فأشار إلى بعضها لكنها كلَّها واهية، وأصحُّ منها التي ذكرها المؤلف هنا.