وذكر أحمد١ عن علي أنه سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّة في قتلى الخوارج.
وذكر سعيد بن منصور٢ أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مُسَيلَمة.
فصل
في هديه في سجود القرآن
كان ﷺ إذا مرَّ بالسجدة كبّر وسجد. وربما قال في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته»٣. وربما قال: «اللهمَّ
(١) برقم (٨٤٨، ١٢٥٥) والبزار (٣/ ١١١) والنسائي في «الكبرى» (٨٥١٣) من رواية طارق بن زياد الكوفي عن علي، وطارق مجهول. وله طرق أخرى عن عليٍّ عند عبد الرزاق (٥٩٦٢) وابن أبي شيبة (٨٥٠٢، ٨٥٠٣، ٨٥٠٨، ٨٥١٠) والحاكم (٢/ ١٥٤)، يصحُّ الأثر بمجموعها. وانظر: «الإرواء» (٢/ ٢٣٠، ٢٣١).
(٢) وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٥٩٦٣) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٩٧) ــ وابن أبي شيبة (٣٣٥١١) عن أبي عون الثقفي قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. وهو مرسل فأبو عون لم يدرك أبا بكر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٧١) عن أبي عون عن رجل لم يسمِّه أن أبا بكر ... إلخ.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٠٥) وإسحاق بن راهويه (١٦٧٩) وأحمد (٢٤٠٢٢) والترمذي (٥٨٠، ٣٤٢٥) والنسائي في «المجتبى» (١١٢٩) و«الكبرى» (٧١٨) والحاكم (١/ ٢٢٠) والبيهقي (٢/ ٣٢٥) من طرق عن خالد عن أبي العالية عن عائشة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٠٧) وأحمد (٢٥٨٢١) من طريق إسماعيل عن خالد عن رجل عن أبي العالية عن عائشة، وهو الذي رجَّحه الدارقطني في «العلل» (٣٧٥٠)، فالإسناد ضعيف لجهالة الرجل بين خالد وأبي العالية. وانظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٢١، ١٢٢).
احطُطْ عنِّي بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذُخرًا، وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلتَها١ من عبدك داود»٢. ذكرهما٣ أهل «السنن».
ولم ينقَل عنه أنه كان يكبِّر للرفع من هذا السجود، ولذلك لم يذكره الخِرَقي ومتقدِّمو الأصحاب. ولا نُقِل عنه فيه تشهُّد ولا سلام البتة. وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه، فالمنصوص عن الشافعي: أنه لا تشهُّد فيه ولا تسليم٤. وقال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو٥. وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره.
وصحَّ عنه ﷺ أنه سجد٦ في (الم تنزيل) وفي (ص) وفي (النجم) وفي
(١) ص: «تقبلت»، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ع.
(٢) أخرجه الترمذي (٥٧٩، ٣٤٢٤) وابن ماجه (١٠٥٣) وابن خزيمة (٥٦٢) وابن حبان (٢٧٦٨) والطبراني (١١/ ١٢٩) والحاكم (١/ ٢١٩) والبيهقي (٢/ ٣٢٠) من حديث عبد الله بن عباس. ومداره على الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، قال العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٩): «لا يتابع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به، وليس بمشهور النقل» ثم أخرج هذ الحديث فقال: «لهذا الحديث طرق كلُّها فيها لِين»، والحديث ضعفه أيضًا الترمذي. وانظر: «الصحيحة» للألباني (٦/ ٤٧٣ - ٤٧٥) وتعليق محققي «صحيح ابن حبان» طبعة الرسالة.
(٣) ك: «ذكره»، وكذا كان في ع ثم أصلح.
(٤) ك، ع: «لا سلام ولا تشهد». وهذا المنصوص نقله الشيرازي في «التنبيه» (ص ٢٦) وتعقبه النووي في «المجموع» (٦/ ٦٦).
(٥) انظر: «مسائل الكوسج» (٢/ ٧٥١) و«الأوسط» لابن المنذر (٢/ ٧٥). وفي رواية حرب (ص ٤٥٠) والأثرم كما في «الروايتين والوجهين» (١/ ١٤٥) أنه يسلِّم.
(٦) أما السجود في (ألم تنزيل) فقد أخرج البخاري (١٠٦٨) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر بـ (الم التنزيل السجدة) و(هل أتى على الإنسان)، وبوّب عليه: «باب سجدة تنزيل السجدة». وكذلك أخرجه مسلم (٨٨٠). وأما السجود في سورة (ص) فقد أخرجه البخاري (١٠٦٩) من حديث ابن عباس ﵄. وأما السجود في (النجم) فقد أخرجه البخاري (١٠٦٧) ومسلم (٥٧٦) من حديث عبد الله بن مسعود. وقد أخرج أيضًا البخاري (١٠٧٢) ومسلم (٥٧٧) من حديث زيد بن ثابت أنه لما قرأها على النبي ﷺ لم يسجد. وأما السجود في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ) فقد أخرجه مسلم (٥٧٨) من حديث أبي هريرة، والبخاري (٧٦٦) فقط في (إذا السماء انشقت).